والسلام خرج من بيته، يذر التراب على رؤوس العشرة هؤلاء، ويقرأ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩]، فكانوا ينتظرون الرسول ﵊ يخرج، فخرج، من بينهم، ولم يشعروا به.
إذًا، صار مكر الله ﷿ أعظم من كرهم، لأنه أنجى رسوله منهم وهاجر.
قال هنا: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥ - ١٦]، والتنكير فيها للتعظيم، وكان كيد الله ﷿ أعظم من كيدهم.
وهكذا يكيد الله ﷿ لكل من انتصر لدينه، فإنه يكيد له ويؤيده، قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦]، يعني: عملنا عملًا حصل به مقصوده دون أن يشر به أحد.
وهذا من فضل الله ﷿ على المرء، أن يقيه شر خصمه على وجه الكيد والمكر على هذا الخصم الذي أراد الإيقاع به.
فإن قلت: ما هو تعريف المكر والكيد والمحال؟.
فالجواب: تعريفها عند أهل العلم: التوصل بالأسباب الخفية إلى الإيقاع بالخصم؛ يعني: أن توقع بخصمك بأسباب خفية لا يدري عنها.
وهي في محلها صفة كمال يحمد عليها وفي غير محلها