286

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢١ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بإحسان أنهم فسروا هذا التفسير، لن تجدوا إلى ذلك سبيلًا أبدًا.
ثالثًا: هل يمكن أن يوصف الثواب بهذه الصفات العظيمة: ﴿ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]؟! لا يمكن. لو قلنا مثلًا جزاء المتقين ذو جلال وإكرام! فهذا لا يجوز أبدًا، والله تعالى وصف هذا الوجه بأنه ذو الجلال والإكرام.
رابعًا: نقول: ما تقولون في قول الرسول ﷺ: "حجابه النور، لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بضره من خلقه" (١). فهل الثواب له هذا النور الذي يحرق ما انتهى إليه بصر الله من الخلق؟! أبدًا، ولا يمكن.
وبهذا عرفنا بطلان قولهم، وأن الواجب علينا أن نفسر هذا الوجه بما أراده الله به، وهو وجه قائم به ﵎ موصوف بالجلال والإكرام.
فإن قلت: هل كل ما جاء من كلمة (الوجه) مضافًا إلى الله يراد به وجه الله الذي هو صفاته؟
فالجواب: هذا هو الأصلى، كما في قوله تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]، ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلاّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل: ١٩ - ٢١] ... وما أشبهها من الآيات.
فالأصل أن المراد بالوجه المضاف إلى الله وجه الله عز

(١) تقدم تخريجه (ص ٢٨٤)

1 / 288