337

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

الدليل على أن الإسراء كان بجسده ﷺ
وقال المؤلف: [ومما يدل على أن الإسراء بجسده في اليقظة قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًَا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء:١]، والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح، كما أن الإنسان اسم لمجموع الجسد والروح، هذا هو المعروف عند الإطلاق وهو الصحيح، فيكون الإسراء بهذا المجموع، ولا يمتنع ذلك عقلًا، ولو جاز استبعاد صعود البشر لجاز استبعاد نزول الملائكة، وذلك يؤدي إلى إنكار النبوة وهو كفر.
فإن قيل: فما الحكمة في الإسراء إلى بيت المقدس أولًا؟ فالجواب -والله أعلم- أنه كان ذلك إظهارًا لصدق دعوى الرسول ﷺ المعراج حين سألته قريش عن نعت بيت المقدس، فنعته لهم وأخبرهم عن عِيرهم التي مر عليها في طريقه، ولو كان عروجه إلى السماء من مكة لما حصل ذلك؛ إذ لا يمكن إطْلاعهم على ما في السماء لو أخبرهم عنه، وقد اطلعوا على بيت المقدس فأخبرهم بنعته.
وفي حديث المعراج دليل على ثبوت صفة العلو لله تعالى من وجوه لمن تدبره.
وبالله التوفيق] .

22 / 12