الشهادة لمحمد ﷺ بالرسالة تمام للشهادة لله تعالى بالوحدانية
فابتدأ الشارح ﵀ بالكلام على الشهادة الثانية، وهي شهادة أن محمدًا رسول الله، وذلك لأنها أحد جزأي الركن الأول من أركان الإسلام والذي هو كالأساس لبقية الأركان، وهو ركن الشهادتين.
ولا شك أن الشهادة للنبي ﷺ بأنه رسول الله متممة لشهادة أن لا إله إلا الله، وذلك لأنه الذي دل على ربه، والذي بلغ رسالة ربه، والذي عرف بحق الله على عباده، والذي جاء مرسلًا بهذه الشريعة، فالشهادة له بأنه رسول الله تعتبر مكملة لشهادة أن لا إله إلا الله.
وقد فسرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في الثلاثة الأصول بقوله: معنى شهادة أن محمدًا رسول الله طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
وشرح هذه الكلمات وإيضاحها يحتاج إلى تطويل، ولكنها بحمد الله ظاهرة لكل متأمل، ولما تكلم أيضًا عن الشهادة في تفسيره للتشهد -أي: شهادة أن محمدًا عبده ورسوله- فسرها بقوله: عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب، بل يطاع ويتبع، هذا تفسير من الشيخ ﵀.
ولا شك أن هذه الرسالة التي جاء بها هي هذه الشريعة، وإذا كان رسولًا فإن الرسول معه رسالة، ورسالته هي الشريعة المحمدية والشريعة الدينية، قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الجاثية:١٨]، وهي هذا الدين الذي بينه وبلغه.