Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya
شرح العقيدة الطحاوية
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
وأما التسلسل في المستقبل: فإنه متفق عليه عند أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ وأهل الملل، ما عدا الجهمية الذين قالوا: إن الجنة والنَّار تفنيان -كما سيأتي إن شاء الله- فمثلما قيل: إن التسلسل لا يمتنع في المستقبل فَلِمَ يمتنع في الماضي، وكلها متعلقة بإيجاد الله لها، وبإبقاء الله لها؟!
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
[وكذلك مسألة الصفة: هل هي زائدة عَلَى الذات أم لا؟ لفظها مجمل، وكذلك لفظ الغير، فيه إجمال، فقد يراد به ما ليس هو إياه، وقد يراد به ما جاز مفارقته له.
ولهذا كَانَ أئمة السنة -رحمهم الله تعالى- لا يطلقون عَلَى صفات الله وكلامه أنه غيره ولا أنه ليس غيره، لأن إطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مباين له، وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو هو، إذ كَانَ لفظ الغير فيه إجمال، فلا يطلق إلا مع البيان والتفصيل.
فإن أريد به أن هناك ذاتًا مجردة قائمة بنفسها، منفصلة عن الصفات الزائدة عليها فهذا غير صحيح.
وإن أريد به أن الصفات زائدة عَلَى الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة فهذا حق، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها، وإنما يفرض الذهن ذاتًا وصفة، كلًا وحده، ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة، فإن هذا محال. ولو لم يكن إلا صفة الوجود، فإنها لا تنفك عن الموجود، وإن كَانَ الذهن يفرض ذاتًا ووجودًا، ويتصور هذا وحده، وهذا وحده، لكن لا ينفك أحدهما عن الآخر في الخارج.
1 / 237