Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya
شرح العقيدة الطحاوية
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
وهذه الصفات وإن كانت تحدث في وقت دون وقت، فإن الحدوث بهذا الاعتبار غير ممتنع، فالله ﷾ كلم موسى، وتكلم بالقرآن، وليس هذا من حدوث شيء بعد أن لم يكن مطلقًا، وإنما يقَالَ: هذا في الذي كَانَ أخرسًا مريضًا، ثُمَّ عولج فتكلم، أو طفل بلغ مرحلة من العمر لم يكن ينطق ثُمَّ تكلم، فهذا الذي حدث له الكلام بعد أن لم يكن؛ لكن من كَانَ ساكتًا ثُمَّ تكلم فلا نقول: حدث له الكلام، وإنما نقول في حقه: تكلم فقط.
فالله ﷾ لم يزل متكلمًا كما يشاء بما يشاء ﷾، ومن كلامه: ما خاطب به موسى وآدم، وما أنزله من الكتب.
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
[وحلول الحوادث بالرب تعالى، المنفي في علم الكلام المذموم، لم يرد نفيه ولا إثباته في كتاب ولا سنة، وفيه إجمال، فإن أريد بالنفي أنه سبحانه لا يحل في ذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة، أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن، فهذا نفي صحيح، وإن أريد به نفي الصفات الاختيارية من أنه لا يفعل ما يريد، ولا يتكلم بما شاء إذا شاء، ولا أنه يغضب ويرضي لا كأحد من الورى، ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته فهذا نفي باطل.
وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث، فيسلم السني للمتكلم ذلك، عَلَى ظن أنه نفى عنه سبحانه ما لا يليق بجلاله، فإذا سلم له هذا النفي، ألزمه نفي الصفات الاختيارية وصفات الفعل، وهو غير لازم له، وإنما أتي السني من تسليم هذا النفي المجمل، وإلا فلو استفسر واستفصل، لم ينقطع معه] اهـ.
الشرح:
المثال الأول: حلول الحوادث بالله.
1 / 229