216

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

[قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:٥٦-٥٨] وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر:١٥] وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاء [محمد:٣٨] قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [الأنعام:١٤] وقال ﷺ: من حديث أبي ذر ﵁: (يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا عَلَى أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا عَلَى أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) الحديث رواه مسلم. وقوله: بلا مؤنة: بلا ثقل وكلفة] اهـ.
الشرح:
إن الله تَعَالَى خالق بلا حاجة، وهو الذي خلق الخلق ولم يخلقهم لحاجة منه إليهم، لا لحاجة أن يعبدوه، ولا أن يرزقوه، ولا أن يطعموه ﷾، فهو الغني الغنى المطلق عنهم، كما سبق في قوله: القيوم، فقيوميته ﷾ تستلزم غناه المطلق عن أن يخلق الخلق لحاجة، وإنما خلقهم لحكمة عظيمة -ليبتليهم، وليعبدوه- ثُمَّ جعل منهم فريقًا في الجنة، وفريقًا في السعير، وليصطفي منهم من يشاء ﷾، ويتخذهم أولياء وأحبابًا، ويرفعهم في الدرجات العلى، وليذل ويهين من شاء منهم في معصيته، فيسكنهم في جهنم وساءت مصيرًا.

1 / 216