ثُمَّ قال تعالى: الْحَيُّ الْقَيُّومُ فذكر هذين الاسمين اللذين ترجع إليهما جميع نعوت الجلال والكمال، وجاء هذان الاسمان أيضًا في أحاديث صحيحة عن النبي ﷺ منها: (كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر -يعني أهمه- يقول: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث)، يجمع بين هذين الاسمين معًا -يا حي يا قيوم- وهذه من الأدعية الجوامع التي بإمكان كل إنسان منا أن يحفظها ويرددها أيضًا، فيقول إذا أهمه أمر -يا حي يا قيوم! برحمتك أستغيث، وفي حديث آخر: (أنه ﷺ علم بعض أصحابه أن يقول: يا حي يا قيوم! برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، لا تكلني إِلَى نفسي طرفة عين) هذا تمام التوكل والتفويض والانقياد لله ﷾ ولهذا يكون هذا الدعاء حريًا بالإجابة بإذن الله ﵎.
وجاء في الآيات اسم الله الحي مقرونًا بتوحيد الألوهية والعبادة، كما في قوله تَعَالَى في سورة غافر: هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [غافر:٦٥] فلو تأمل الإِنسَان في هذه الآية مع الآيات السابقة، لعرف وتحقق أن اسم الله: "الحي" يوضح أن كمال الحياة لا يكون إلا في الله وحده ﷾، ولهذا لا يجوز أن نصرف العبادة إِلَى أحد غير الله ﷾ أيًا كَانَ المعبود من دون الله.
فالذين يعبدون الكواكب يعبدون الآفل؛ لأن هذه الكواكب تغيب وتأفل وتزول ويعتريها الكسوف والخسوف ونحو ذلك، وتتفتت وتتطاير في الفضاء، ثُمَّ إن مصيرها إِلَى الفناء، وليس لها الحياة المطلقة.