203

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

فكيف يمكن أن يدافعوا عن أنفسهم بهذا الكلام، وهو يخرجهم من الملة والدين لاعتقاد زوال البشرية بالاتحاد بذات الخالق الإله ﷾، وهذا الكلام في غاية الكفر، والله ﷾ قد كفر النصارىفي ما هو أقل من ذلك فكيف بهؤلاء؟
وقد سبق الحديث بالتفصيل عن الحلولية والاتحادية، وأمثال هؤلاء القوم الذين يشبهون المخلوق بالخالق فالتشبيه نوعان:
١-تشبيه الله بخلقه.
٢-وتشبيه المخلوق بالخالق ﷾.
وأكثر ما وقع فيه الناس وبسببه عبدت الأصنام أنهم شبهوا المخلوق بالخالق، فعبدوا الأحجار وشبهوها بالله، وظنوا أنها تنفع أو تضر أو تشفع عند الله إلى آخر ما ظنوا فيها من صفات الألوهية، مع أنها أحجار لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنهم شيئًا، فشبهوها بالله ﷾ وكذلك عندما أطاعوا الملوك أو الأحبار أو الرهبان، وعبدوا الكهان والأحبار والرهبان وشبهوهم بالله ﷾، وزادوا بأن شبهوا المخلوق بالخالق في نفس صفات الألوهية مثل ما قالالنصارى عن عيسى أنه هو إله بذاته، وأنه يحي الموتى ولا يعتريه الفناء السابق ولا اللاحق، وكذلك الحلولية والاتحادية الذين يشبهون المخلوقات أو الأقطاب أو الأغواث بالله ﷾ ويطبقون عليهم صفات الألوهية، حتى أن بعضهم يقول: تركت قولي للشيء كن فيكون، تأدبًا مع الله تعالى -والعياذ بالله-.
فنفي مشابهة شيء من المخلوقات لله مستلزم لنفي مشابهته لشي من مخلوقاته، فكل منهما يستلزم الآخر، فلا يشبه الأنام ﷾ ولا يشبهه الأنام ﷾، والأنام هم الناس أو المخلوقات، كما ذكر في الخلاف في تفسير هذه الآية.
قال الطّحاويّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
[حي لا يموت، قيوم لا ينام]
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
[قال تعالى: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة:٢٥٥] .

1 / 203