200

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

فقياس التمثيل: أن نلحق شيئًا بما يشبهه، لكن في قياس الشمول نلحق الشيء بما هو مثله تمامًا، والجامع هو اسم مشترك أو كلي -كما يسمونه- يشمل هذا وهذا، فمثلًا: نقول زيد مثل علي، فهذا قياس شمول؛ لأن زيدًا إنسانٌ وعليًا إنسانٌ، وكل إنسانٍ حيوانٌ ناطق.
والشيء الكلي: هو ما كان له إفراد مستوون في الحقيقة، مثل الإنسان، هذا يسمونه كلى؛ لأن له أفرادًا متساوون في الحقيقة، فما أثبت لأحدهم يثبت للآخرين بجامع أن الكلي يشملهم، ولهذا يسمى قياس الشمول الكلي.
فالمناطقة "فلاسفة اليونان " -الذين استخدموا قواعد المنطق- يعتمدون في إثبات الصفات أو نفيها على قياس الشمول، فيقولون مثلًا: إذا قلنا: إن له يدًا، فمعنى ذلك أن له جسمًا، وإذا قلنا: إنه مستو على العرش أو يسأل عنه "بأين"، فمعنى هذا أنه جسم، وكل جسم هو جواهر وأعراض، إذًا فله جواهر وأعراض، فجعلوا حقيقة الله -سبحانه- فردًا من كلي معين يتخيلونه هم.
وهذا القدر هو أصل ضلالهم، فلا نستخدم في العلم الإلهي لا قياس التمثيل ولا قياس الشمول؛ لأنه تعالى ليس كمثله شيء، فالمثلية منفية عن الله ﷾ فما هو الأصل الذي نقيس الله تعالى عليه ونلحقه به بجامع علةٍ بينهما؟! وما هو الكلي؟ وما هو الكلي الذي تستوي أفراده في الحقيقة بحيث نجعل الله ﵎ جزءًا أو واحدًا من أفراده المتساويين في حقيقته المشتركة؟! نحن لا نعلم حقيقة الله ﷾ حتى نجعل له حقيقة مشتركة، وذات تشترك مع غيرها من الذوات في كلي له حقيقة واحدة، بحيث نلحق هذا بهذا في الأحكام.

1 / 200