196

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya

شرح العقيدة الطحاوية

وكما قال الإمام إسحاق بن راهويه: علامة الجهمية تسمية أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ مشبهة، قَالَ: بل هم المعطلة، عطلوا ونفوا الصفات عن الله ﷾ وأما أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ فهم مثبتة وليسوا مشبهة.
ثُمَّ انتقل المُصنِّفُ ﵀ إِلَى بيان تدرج الفرق في إنكار الصفات، واشتراك جميع هذه الفرق في إطلاق التشبيه عَلَى أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ. الفرقة الأولى: الغلاة، الذين لا يثبتون أي صفة ولا اسم، وهم القرامطة والفلاسفة، وهم الطبقة الأولى من المنكرين، ولا يثبتون إلا الوجود المطلق، لا صفة له عَلَى الإطلاق، فكل من أثبت شيئًا من صفات هذا الموجود المطلق قالوا: هذا مشبه ومجسم. الفرقة الثانية: الجهمية، الذين قالوا: هذه الأسماء الموجودة مجازات لا حقيقة لها، فمن قَالَ: إن هذه الأسماء حقيقة، قالوا عنه: مشبه. الفرقة الثالثة: المعتزلة، الذين قالوا: هذه أسماء وليس له صفة تشتق منها، فمن قَالَ: إن له صفات فهو مشبه. الفرقة الرابعة: الأشعرية، الذين يثبتون العلم والإرادة والكلام عَلَى معنى يفهمونه ويفسرونه، لكن ينفون الصفات الخبرية -كما يسمونها - مثل اليد، والنزول، والاستواء ونحو ذلك، فهَؤُلاءِ يقولون: من أثبت له اليد، أو النزول، أو الغضب، أو الرضا، أو الضحك، أو العجب ونحو ذلك، فإنه مشبه. وهكذا ... فكل طائفة من طوائف أهل البدع تسمي من أثبت ما نفته هي مشبهًا، فهي تعتقد أن ما هي عليه هو الحق وغاية التنزيه، وإثبات شيء غيره تشبيه وتجسيم. ثُمَّ يقول المُصنِّفُ ﵀: إن كثيرًا من الرافضة والمعتزلة أصبحوا يستخدمون هذا الكلام العجيب المضحك، فيقولون: المشبهة هم الذين يثبتون لله يدًا وقدمًا وساقًا وعينًا ونزولًا وكذا وكذا، يعنون أهل السنة، وهم عَلَى أنواع: أولًا: الشافعية: وهم ينتسبون إِلَى مُحَمَّد بن إدريس. ثانيًا: الحنفية: وهم طائفة ينتسبون إِلَى

1 / 196