Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya
شرح العقيدة الطحاوية
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
[فلا شيء مثله]، وهذا استكمال وإيضاح لذلك؛ لأن الطحاوي ﵀ قد يأتي بعبارات مترادفة، والمقصود منها هو تجلية المعنى وإيضاحه وتحقيقه لدى السامع.
ولكن المصنف ﵀ يشرح كل جملة بما يراه مناسبًا للفظها.
وقوله: [لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام] في هذا نفي لجميع أنواع العلم؛ لأن العلم إما يقين يفهمه العقل ويعقله ويستوعبه ويتأمله، وإما ظن يتخيله العقل ويتوهمه ويحسبه.
والله ﷾ قد نفى إحاطة البشرية له علمًا وعقلًا وفهمًا ويقينًا، وكذلك ظنًا وخرصًا وتوهمًا، فالعقول لا تستطيع أن تعرف حقيقة الله وكنه ذاته ﵎ بحقائقها التي تفهم بها، ولا بظنونها وتخييلاتها وأوهامها وفي هذا النفي دليل على أنه ﷾ لا سبيل إلى معرفته إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه محمد ﷺ، فما جاء في الكتاب والسنة يفهمه العقل؛ لأن الله ﷾ خاطبنا بما نعقل، والرسول ﷺ شرح ذلك الخطاب، وخاطبنا أيضًا بما نفهم وبما نعقل، ومهما حارت عقولنا في فهم ما جاء به الرسول ﷺ فإننا لا نحيله، فقد تحار العقول في فهم إدراك حقائقه، ولكن لا تحكم باستحالته لا في إدراك معانيه اللغوية -كما مر معنا إيضاح الفرق بينهما.
والشرع جاء بمحارات العقول ولم يأت بمحالات العقول، فلم يأت الشرع بما تحيله العقول وتقطع وتجزم بنفيه، ولكن جاء بما قد تحار العقول في إدراك حقيقته وفهمه، مع العلم بأن الألفاظ من جنس الخطاب والكلام الذي يعهده العرب ويعرفه السامعون، فالله ﷾ لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام، فليس هناك من سبيل إلى معرفة صفاته ﷿ إلا ما جاء في الكتاب أو السنة.
وهناك مثلان مشهوران ذكرهما شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الرسالة التدمرية يبينان ذلك:
1 / 187