305

Sharḥ Akhṣar al-Mukhtaṣarāt

شرح أخصر المختصرات

ما يستحب فعله بالميت بعد خروج روحه
يستحب توجيه المحتضر إلى القبلة، بأن يجعل على جنبه الأيمن، ووجهه إلى القبلة، فإن شق عليه ذلك فإنه يستلقي على ظهره، ويرفع رأسه حتى يكون وجهه إلى القبلة، وتكون رجله إلى جهة القبلة، لتكون القبلة مقابل وجهه، واختلف في حكم ذلك، فأنكره بعضهم كـ سعيد بن المسيب، واستحبه بعضهم كـ حذيفة حيث قال: وجهوني، واستدلوا بحديث: (قبلتكم أحياء وأمواتًا)، فهو مستحب.
قوله: (وإذا مات يسن تغميض عينيه، وشد لحييه، وتليين مفاصله، وخلع ثيابه، وستره بثوب، ووضع حديدة أو نحوها على بطنه، وجعله على سرير غسله متوجهًا منحدرًا نحو رجليه) تغميض عينيه ورد فيه قوله ﵇: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر) فيسن إذا رأوا أنه قد نزل به أن يغمضوا عينيه؛ وذلك لأنه إذا مات وهي مفتوحة بقيت مفتوحة دائمًا، وفيه شيء من التشويه لمظهره وصورته، فيغمضه الذين يحضرونه.
وأما شد لحييه فلمخافة أن يبقى فمه مفتوحًا حالة غسله، وحالة تجهيزه، فيشد حتى ينطبق فمه مع أسنانه.
وأما تليين مفاصله فالحكمة في ذلك أن تلين عند الغسل، وذلك بأن يمد يده ثم يثنيها، ويمد منكبه ثم يثنيه، وهكذا يفعل بيده الأخرى، وكذلك يفعل برجليه، فيقبض رجله ليثنيها ثم يمدها مرتين أو ثلاثًا حتى تلين عند الغسل.
قوله: (وخلع ثيابه) يعني: الثياب التي مات فيها يسن أن تخلع ساعة موته، ويستر برداء أو نحوه، ذكروا أنه ﷺ لما مات ستروه بثوب حبرة.
وأما وضع الحديدة أو شيء ثقيل على بطنه؛ لأنه عادة يربو وينتفخ، فتوضع هذه حتى لا ينتفخ بعد موته، فتضغط عليه هذه الحديدة أو الخشبة أو نحو ذلك، وبعضهم يجعل عليه مصحفًا، ولا أصل لذلك، حتى ولو قالوا: إن فيه البركة ونحو ذلك فالأولى أن يتبع الدليل، ولا دليل على استحباب جعل المصحف على بطنه.
قوله: (ووضعه على سرير غسله) يعني: يبادر إلى وضعه على سرير غسله إذا تيسر ذلك بعد موته مباشرة متوجهًا يعني: موجهًا وجهه إلى القبلة، منحدرًا نحو رجليه، يعني: ترفع جهة رأسه، وتخفض جهة رجليه حتى إذا خرج منه شيء ينحدر، ولا يلوث بقية بدنه.

11 / 7