192

Sharḥ Abiyāt Sībawayh

شرح أبيات سيبويه

Editor

الدكتور محمد علي الريح هاشم

Publisher

مكتبة الكليات الأزهرية،دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

القاهرة - مصر

أنشده برفع (أول) و(فتية) وجعل (الحرب) مبتدأ و(أول ما تكون) مبتدأ ثان و(فتية) خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول، وفي (تكون ضمير يعود إلى الحرب. وهذا الإنشاد مثل المسألة المتقدمة، و(أول) مذكر و(فتية) مؤنثة وهو خبره. وإنما فعل هذا لأن (أول) مضاف إلى (كون الحرب). وكون الحرب هو الحرب.
فكأنه قال: أول الحرب فتية، وأول الحرب هو من الحرب، فأخبر عن (أول) بمثل ما يخبر به عن (الحرب). وجعله سيبويه كقولهم: ذهبت بعض أصابعه.
(وذكر أيضا أن بعضهم يقول: الحرب أول ما يكون قتية بنصب (أول) ورفع (فتية). يجعل (الحرب) مبتدأ. وينصب (أول) على الظرف).
وذكر أيضا أن بعضهم يقول: الحرب أول ما تكون فتية. ويرفع (أول) ونصب (فتية). و(أول) في هذا الوجه مبتدأ، و(فتية) حال سدت مسد الخبر. وهو مثل قولهم: شربك السويق ملتوتا.
والبزة: ما عليها من الثياب. يقول: الحرب أول أمرها عين، تدعو الجاهل إلى الدخول فيها، وتستفزه حتى يستحسن المحاربة. ويروى: (تسعى بزينتها) حتى إذا اقتتل القوم وحميت الحرب، كرهها من دخل فيها، ورآها بصورة غير حسنة كأنها عجوز فيها أحد. وقوله: غير ذات حليل: يعني إنه لا يريد أحد ممن دخل فيها شمها وتقبيلها.
النصب على الإغراء والتحذير
قال سيبويه في المنصوبات: ومما جعل بدلا من اللفظ بالفعل قولهم: الحذر الحذر، والنجاء النجاء، وضربا ضربا. وإنما انتصب هذا على: الزم الحذر، وعليك النجاء. ولكنهم حذفوا هذا لأنه صار بمنزلة (افعل)

1 / 194