366

Sharḥ Abiyāt Mughniʾl-Labīb

شرح أبيات مغني اللبيب

Editor

عبد العزيز رباح - أحمد يوسف دقاق

Publisher

دار المأمون للتراث

Edition

(جـ ١ - ٤) الثانية

Publication Year

(جـ ٥ - ٨ الأولى)

Publisher Location

بيروت

فاعل رأت ضمير نعم، وجملة «أيما إذ الشمس عارضت»: صفة لقوله: رجلا. والمعنى: رأت رجلًا يضحى وقت معارضة الشمس إياه، وبخصر بالعشي، فهو أخو سفر، يصلى الحر والبرد بلا ساتر، فجيء بأيما للتفصيل. وإذا: ظرف ليضحى، قدم عليه لوجوب الفصل بين أما والفاء. والشمس: فاعل فعل محذوف يفسره ما بعدها، وعارضت: قابلت، والمفعول محذوف، أي: عارضته، ومعارضة الشمس ارتفاعها حتى تصير في حيال الرأس قال صاحب «الصحاح»: وضحيت بالكسر ضحى: عرقت، وضحيت أيضًا للشمس ضحاء بالمد، إذا برزت، وضحيت بالفتح مثله، والمستقبل أضحى في اللغتين جميعًا. انتهى. وحاصله أنه جاء من بابي فرح ومنع. وقال المبرد: يضحى: يظهر للشمس، وقوله: وبخصر، يقول في البردين، وإذا ذكر العشي فقد دل على عقيب العشي، قال تعالى: (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) [طه/١١٩] انتهى. وقال الفراء في تفسير قوله تعالى: (ولا تضحى): لا تصيبك شمس مؤذية. وفي بعض التفسير: (ولا تضحى): لا تعرق، والأول أشبه بالصواب، قال الشاعر:
رأت رجلًا أيما إذا الشمس عارضت .. البيت
فقد بين. وقوله: وأيما بالعشي فيخصر، الظرف متعلق بما بعده، قدم عليه وجوبًا للفصل بين أما والفاء. والعشي والعشية: من صلاة المغرب إلى العتمة، كذا في «الصحاح» ويقابله الغداة، ويقال لهما: البردان والأبردان.
وإذا برد الرجل في العشي، فمن الضرورة أن يبرد بالغداة، فهو يريدهما لاستلزام أحدهما للآخر، كما أشار إليه المبرد. ويخصر بالخاء المعجمة والصاد المهملة، قال

1 / 365