ما تنقم الحرب العوان مني ... مخلف عامين حديث سني
انتهى. وقال الأزهري في «التهذيب»: والإخلاف: أن يأتي على البعير البازل سنة بعد بزوله، فيقال: بغير مخلف ومخلف عامين، وكذلك ما زاد. انتهى. والسن: العمر، وحداثة السن: الشباب وأول العمر.
وقول المصنف: يروى البيت بالرفع على الاستئناف، يريد أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي: أنا بازل، والجملة مستأنفة استئنافًا نحويًا واستئنافًا بيانيًا. وقوله: وبالخفض على الإتباع، أي: بإبداله من ياء المتكلم في مني، وهذا إنما يتمشى على مذهب الأخفش، بخلاف الجمهور، فإنهم يشترطون للإبدال من ضمير الحاضر بدل كل، الإحاطة والشمول، كقوله تعالى: ﴿تكون لنا عيدًا لأولنا وآخرنا﴾ [المائدة/١١٤] وقوله: وبالنصب على الحال، أي: من ياء المتكلم أيضًا.
وهذه الوجوه تجري أيضًا في قوله: حديث سني. وكذلك تجري في مخلف بدل بازل. وإذا نون «حديث» يكون سني مضافًا للياء فاعلًا لحديث، لاعتماده على المبتدأ المقدر، ويكون حديث خبرًا بعد خبر. وقولهك لمثل هذا، أي: القتال والحراب، ولدتني أمي، يريد: لما كان مآل أمري إلى هذا فكأنها ولدته له، كقوله تعالى: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنا﴾ [القصص/٨]، وقال الزمخشري في «الفائق»: قال سعد بن أبي وقاص: رأيت عليًا كرم الله تعالى وجهه يوم بدر وهو يقول:
بازل عامين حديث سني ... سنحنح الليل كأني جني
لمثل هذا ولدتني أمي
وقال السيوطي: أخرج ابن عساكر في «تاريخه» من طريق مصعب بن سعد