كيف جاز ذلك؟ فقال: إذا رفع رفع بينفع، أي: أم كيف ينفع رثمان أنف؟ وإذا نصب نصب بتعطي، وإذا جر جر برده على الهاء في به، قال: والمعنى ما ينفعني إذا وعدتني بلسانك، ثم لم تصدقه بفعلك، يقال ذلك للذي يبر ولا يكون منه تقع، كهذه الناقة التي تشم بأنفها وتمنع درتها.
وقول المصنف: ووجهه أن الرفع على الإبدال من ما، وهو المعبر عنه عند الكوفيين بالردو وهو بدل كل من كل، ويجوز رفعه أيضًا على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو رثمان.
وقد جوز هذين الوجهين أبو علي الفارسي في «البغداديات» قال فيها: حكي لنا أن أبا العباس محمدًا وأبا العباس أحمد كانا يلقين هذا البيت، ويسألان عن وجه الإعراب فيه، ورثمان بالرفع والنصب والجر، والمعنى: وما ينفع عطفها عليه، إذا لم يدر لبنها.
وأقول: إن الرفع في رثمان يجوز فيه من وجهين، فأحدهما: أن تبدل رثمان من الموصول فتجعله إياه في المعنى، ألا ترى أن رثمان أنف هو ما تعطيه العلوق. والآخر: أن تجعله خبر مبتدأ محذوف كأنه لما قال: أم كيف ينفع ما تعطي العلوق، قيل له: وما تعطي العلوق؟ فقال: رثمان أنف، أي: هو كقوله تعالى: ﴿قل: أفأنبكئكم بشر من ذلكم النار﴾ [الحج/٧٣] أي: هي. انتهى.
وقول المصنف: والصنب بتعطي، قال أبو علي بعد ذاك: وأما نصب رثمان فعلى ثلاث جهات:
أحدها: على معنى: أم كيف ينفع ما تعطيه من رثمان، فحذف الحرف وأوصل الفعل.