فلا عذر لهم أصلًا، ولما تخيل أنهم ربما غالطوا واعتذروا ترقى بقوله: أم كيف ينقع .. البيت، كأنه يقول: هو ظاهر لا يساعده باطن، وقال: لا يصدقه حال.
قووله: أم كيف ينقع .. الخ، أم هذه أيضًا للإضراب، وكيف للاستفهام الإنكاري، والرثمان بكسر الراء والهمز: مصدر رثمت الناقة ولدها، من باب فرح، إذا أحبته وعطفت عليه، وفي الأمثال: «لا أحب رثمان أنف وأمنع الضرغ»، يضرب لمن يظهر الشفقة ويمنع خيره، كذا في «أمثال الزمخشري» وقوله: إذا ما ضن، بالبناء للمجهول، أي: حصل الضن، وهو البخل والشح، قال ابن جني في «المحتسب»: ألحق الباء في به لما كان «تعطي» في معنى تسمح به، ألا تراه قال في آخر البيت: إذا ما ضن باللبن، فالضن: نقيض السماحة والبذل، انتهى. والهاء في «به» راجعة إلى ما، ولولا التضمين لقيل: تعطيه، و«ما» وإن كانت في اللفظ فاعل ينفع، فهي في المعنى مفعول، وهو الشيء المعطى، وهو اسم موصول واقع على الرثمان كما يأتي بيانه.
وقول المصنف: العلوق بتفح العين المهملة، إلى آخر قوله: وهذا البيت ينشد لمن يعد بالجميل .. الخ، قال الزجاجي في «أماليه الصغرى»: هذا البيت مثل يضرب لكل من يعد بلسانه كل جميل، ولا يفعل منه، لأن قلبه منطو على ضده، كأنه قيل: كيف ينفعني قولك الجميل، إذا كنت لا تفي به؟ ! وأصله أن العلوق هي الناقة التي تفقد ولدها بنحر أو موت، فيسلخ جلده ويحشى تبنًا أو حشيشًا، ويقدم إليها لترأمه، أي: لتعطف عليه ويدر لينها فينتفع به،