كان بين النبي ﷺ والمشركين- ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر، فقال: ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: "بلى". فقال: ففيم نعطي الدَّنيَّة في ديننا، ونرجع ولم يحكم الله بيننا؟ فقال: "يا ابن الخطاب؛ إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا". فرجع متغيظًا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر، فقال: يا أبا بكر؛ ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟ قال: يا ابن الخطاب؛ إنه رسول الله ﷺ، ولن يضيعه الله أبدًا، فنزلت سورة الفتح".
فيه: وجوب طاعة الرسول ﷺ، وطاعة الأمير من بعده، واتهام الرأى إن خالف ما رآه الأمير.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٤٥٣): "قوله: (وقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم): أي: في هذا الرأي، لأن كثيرًا منهم أنكروا التحكيم، وقالوا: لا حكم إلا لله. فقال علي: "كلمة حق أُريد بها باطل". وأشار عليهم كبار الصحابة بمطاوعة علي وأن لا يخالف ما يشير به؛ لكونه أعلم بالمصلحة، وذكر لهم سهل بن حنيف ما وقع لهم بالحديبية، وأنهم رأوا يومئذ أن يستمروا على القتال ويخالفوا ما دعوا إليه من الصلح، ثم ظهر أن الأصلح هو الذي كان شرع النبي ﷺ فيه" اهـ.
وانظر "فتح الباري" أيضًا (١٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣) تحت الحديث رقم (٧٣٠٨).
* * *
٢٧٦ - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أنه غُشى على عبد الرحمن ابن عوف غشية، فظنوا أنه قد فاض منها، حتى قاموا من عنده، وجلَّلوه ثوبًا، وخرجت أم كلثوم ابنة عقبة -امرأة عبد الرحمن-إلى المسجد، نستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة، فلبثوا ساعة - وعبد الرحمن في غشيته، ثم أفاق عبد الرحمن، فكان أوّل ما تكلَّم به أن كَبَّرَ، وكبَّر أهلُ الببت ومن يليهم. فقال لهم عبد الرحمن: "أغشي عليَّ آنفًا"؟ قالوا: نعم.
قال: "صدقتم؛ فإنه انطلق بي في غشيتي رجلان - أجدُ منهما شدَّة وغِلْظَة، فقالا: انطَلِق نحاكمك إلى العزيز الأمين. فانطلقا بي حتى لقيا رجلًا،