إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة النبي ﷺ، وعلمت بحاله، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليه ولم يرهم كما حكاه. ثم أتاه داعي الجن مرّة أخرى؛ فذهب معه، وقرأ عليهم القرآن -كما حكاه عبد الله بن مسعود، ورأى آثارهم وآثار نيرانهم- والله أعلم، وعبد الله بن مسعود حفظ القصتين معًا" اهـ.
وفيه: حقيقة الجن، وأنهم مخلوقون، ومنهم الكافر ومنهم المؤمن؛ كما تواترت بذلك دلائل الشريعة من كتاب وسنة، ومن أنكر ذلك كان كافرًا لإنكاره آيات الكتاب المبين، وأحاديث رسول الله الأمين ﵌.
وفيه: الطواعية التي كانت عند الصحابة لنبيهم صلوات الله وسلامه عليه، وأن هذه الطواعية بلغت مبلغًا أن أعجبت الجن منهم، فرضي الله عنهم، وحشرنا معهم، بمنه وكرمه.
* * *
٢٤٥ - عن الزبير بن عربي، قال: سأل رجلٌ ابن عمر ﵁ عن استلام الحجر، فقال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ يستلمه ويُقَبلُهُ".
قال: أرأيتَ إن زُحِمْتُ، أرأيتَ إن غُلِبتُ؟! قال: "اجعل أرأيتَ باليمن، رأيتُ رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله".
أخرجه البخاري (١٦١١) وأحمد (٢/ ١٥٢) والنسائي في "المجتبى" (٥/ ٢٣١) أو رقم (٢٩٤٦) والترمذي (٨٦١) والطيالسي في "مسنده" (رقم: ١٨٦٤) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٢٣/ ٢٨٩).
من طرق؛ عن حماد بن زيد، عن الزبير بن عربي به.
ووقع عند النسائي: الزبير بن عدي.
فقه الأثر:
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣/ ٤٧٥): "وإنما قال له ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي فأنكر عليه ذلك، وأمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي" اهـ.