وقد توسع العلامة علي بن خلف ابن بطال في الكلام على هذه المسألة في "شرحه على صحيح البخاري" فانظره (٣/ ١٦٥ - وما بعدها. ط مكتبة الرشد).
قوله: "فكرهنا أن نردَّ عليه"؛ فيه أدب من آداب العلم، وأن العالم إذا أخطأ أو نسي لا يُباشر المتعلّم أو السائل إلى ردّه، بل يسأل من هو أعلم منه؛ كما فعل مجاهد وعروة -رَحِمَهُمَا اللهُ-، فوكلا الأمر إلى أم المؤمنين ﵂، ثم هي ردّت وَهْمَ عبد الله بن عمر ﵁ بأدب جمّ.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "الفتح" (٣/ ٧٩٣): "ذكرته بكنيته تعظيمًا له، ودعت له إشارة إلى أنه نسي". ثم قال: "ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله: إحداهن في رجب".
قال النووي ﵀ في شرحه على "صحيح مسلم" (٤/ ٤٩٦): "هذا يدل على أنه اشبه عليه، أو نسي، أو شكَّ؛ ولهذا سكت على الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام .. "
قلت: سكوته ﵁ ورد بزيادة عند مسلم وغيره: "وابن عمر يسمع، فما قال لا ولا نعم، سكت". والله تعالى أعلم.
* * *
١٦٨ - قال الإمام مسلم بن الحجاج ﵀: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن عبد الملك، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر -وكان خال ولد عطاء- قال: أرسلتني أسماءُ إلى عبد الله بن عمر، فقالت: "بلغني أنكَ تحرِّمُ أشياءَ ثلاثة: العَلَمُ في الثوب، ومِيثَرَةُ الأَرجوان، وصوم رجبَ كلَّه".
فقال لي عبد الله: "أمَّا ما ذَكَرَتَ من رجب، فكيف بمن يصوم الأبد؟! وأما ما ذكرت من العَلَمِ في الثوب؛ فإني سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنما يلبسُ الحريرَ من لا خَلاَقَ له"، فخِفْتُ أن يكون العَلَمُ منه. وأما ميثرة الأَرجوان؛ فهذه منيرة عبد الله" -فإذا هي أرجوان-.