أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: قوله تعالى: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ). الآية (^١)
وجه الاستشهاد من هذه الآية:
قالوا: جاء في قراءة "أو لمستم" (^٢). واللمس يطلق على المس باليد كما قال تعالى: (فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ) (^٣) وقال ﷺ لماعز: (لعلك قبَّلت أو لمست) (^٤)، ونهى عن بيع الملامسة وهي: لمس الرجل الثوب بيده وقال ﷺ: (واليد زناها اللمس) (^٥)، فإذا كان المقصود اللمس باليد فمن لمس بيديه فعليه الوضوء سواءً أكان ذلك بشهوة أم بدون شهوة (^٦).
ونوقش:
بأن المقصود بقوله تعالى: (فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ) (^٧) الجماع وليس مجرد اللمس، وقد فسرها بذلك حبر الأمة عبد الله بن عباس ﵁ (^٨).
ومما يدل على ذلك أيضًا أن المس أريد به الجماع في "آيات الطلاق" فكذلك اللمس (^٩)، فقد قال تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) (^١٠).
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (^١١)
(^١) المائدة:٦.
(^٢) وهي قراءة حمزة والكسائي. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٢٣.
(^٣) الأنعام:٧.
(^٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٣٨، ٢٢٥).
(^٥) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٤٩.
(^٦) انظر: المجموع (٢/ ٣٠).
(^٧) الأنعام:٧.
(^٨) انظر: جامع البيان من تأويل القرآن، (٤/ ١٠٣،١٠١).
(^٩) انظر: المغني ١/ ١٩٣.
(^١٠) البقرة:٢٣٦.
(^١١) الأحزاب:٤٩.