214

Al-Sayf al-maslūl ʿalā man sabba al-Rasūl

السيف المسلول على من سب الرسول

Editor

إياد أحمد الغوج

Publisher

دار الفتح عمان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

الأردن

كانوا في حكم يهودِ المدينة، وأصحابنا يقولون إن المهادن إذا نقض الهدنة فإن كان في بلده جاز قصده والإغارة عليه في موضعه، وإن كان دخل دارنا بأمان أو مهادنةٍ فلا يغتال وإن انتقض عهده، بل يبلغ المأمن.
كذا نقله الرافعي عن نقل القاضيين ابن كج والروياني وغيرهما، وقالوا: في الذمي إذا نقض قولان، أحدهما: يبلغ المأمن، وأصحهما - على ما في "التهذيب" وغيره ـ: المنع، بل يتخير الإمام فيه بين القتل والاسترقاق/ والمن والفداء.
وكعب بن الأشرف لم يكن في شيء من هذه المثابة، لأنه نقض العهد والتحق بدار الحرب لما ذهب إلى مكة، وقدم إلى العوالي بغير أمان، فلا يقولُ أحد فيه إن حكمه حكم أهل الذمة الذين ينقضون وهم في دارنا تحت يدنا قبل بلوغهم المأمن، ولا أن حكمه حكم أهل العهد إذا كانوا دخلوا لنا بأمان، فلذلك جاز تبييته والإغارة عليه قولًا واحدًا، إما لأنه في العوالي، والعوالي ليست في حكم المدينة، وإما لأن العوالي في حكم المدينة - وهو الصحيح - ولكنه جاء إليها ناقضًا بغير أمان بعد أن لحق بدار الحرب، فلا شبهة في قتله.
ولو سلم أن كعب بن الأشرف كان حربيًا محضًا لم يسبق له عهدٌ ولا أمانٌ فقتله جائز كقتل غيره من الكفار الذين بلغتهم الدعوة، والتعليل في الحديث بالأذى يقتضي أن القتل لذلك لا للكفر وحدَه، وحينئذ يكون دليلًا على أنَّ ذلك إذا صدر من الحربي يستحق به القتل، وإنما قلت هذا

1 / 319