Your recent searches will show up here
Sawda kitāb al-mawāʿiẓ waʾl-iʿtibār fī dhikr al-khiṭaṭ waʾl-āthār
Taqī al-Dīn al-Maqrīzī (d. 845 / 1441)سودة كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار
============================================================
تقى الدين المقريزي فلما كانت حوادث (252) سنة ست وثمانمائة ومابعدها من قلة جري النيل وقصوره وخراب البلاد الشامية بدخول تيمورلنك إليها وتحريقها وقتل أهلها، وارتفاع الأسعار بالديار المصرية، وكثرة الغلاء وطول مدته وتلاف النقود وفسادها، وكثرة الحروب والفتن بين أهل الدولة، وخراب الصعيد كله وأسفل الأرض من الشرقية والغربية، واتضاع أمور الملوك وسؤ حال الرعية، واستيلاء الفقر والفاقة والحاجة والمسكنة على الناس، وكثرة المظالم الحادثة من الدولة بمصادرة الجمهور وتتثع أرباب الأموال واحتجاز مابأيديهم من المال بالقهر والقوة والعلبة، ورمى البضائع على التجار والباعة بأغلى الأثمان إلى غير ذلك مما لايمكن وصنفه ولا تسع الأوراق حكايته، كثر الخراب بالأماكن التي تقدم ذكرها حتى عم سائر المواضع المذكورة، وصارت إما كيمائا وخرائب موحشة مقفرة أو مستهدمة واقعة أو آيلة إلى السقوط والدثور(1).
ولقد كنا تسمع قديما أن القاهرة تخرب في سنة ست وثماني مائة(1) فكنا نسخر من هذا القول حتى أوقفني عليه بعض المشيخة في ملحمة تنسب إلى رمعها بوايودم العارف محيى الدين محمد بن العربي الصوفي، فإنه ذكر فيها القاهرة المعزية وسورها وذكر ما فيها من الحارات، وقال: تخرب في سنة ست وثماني مائة.
ولما رأيت ذلك لم أعرض عنه بل تحديت عنه حتى أخبرني العبد الصالح أبو هاشم أحمد بن البرهان(3) وغيره أنه رأى شرحا لهذه الملحمة في سيفرئن وأن 1الشارح قال عند قول ابن العربي هذا (23) مامعناه: مقتضى ماقدره المؤلف أن القاهرة تصير في سنة ثمان وثماني مائة ممرا للقوافل. وكنا نرى
(1) المقريزي: الحطط : 324 - 365، (3) شهاب الدين أحمد بن محمد بن إسماعيل أبو هاشم بن البرهان المتوفى ستة 808 وقارن السلوك 4: 227-225.
(1) عن أزمة سنة 806 ه راجع، المقريزى: (المقريزى: العقود 342 - 347، أبو المحاسن: اغالة الأمة 42 -43، السلوك 3: 1119- المنهل الصافي 2: 87: 49).
Page 218
Enter a page number between 1 - 691