295

Al-Ṣārim al-maslūl ʿalā shātim al-rasūl

الصارم المسلول على شاتم الرسول

Editor

محمد محي الدين عبد الحميد

Publisher

الحرس الوطني السعودي

Edition

-

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ومن أقوال الصحابة ﵃ أن من سب نبيا قتل ومن سب غير نبي جلد.
والذي يختص بهذا الموضع أن نقول: هذه الجناية إما أن يكون موجبها بخصوصها القتل أو الجلد أو لا عقوبة لها بل تدخل عقوبتها في ضمن عقوبة الكفر والحراب.
وقد أبطلنا القسم الثالث والقسم الثاني أيضا باطل لوجوه.
أحدها: أنه لو كان الأمر كذلك لكان الذمي إذا نقض العهد بسب النبي ﷺ ينبغي أن يجلد لسب النبي ﷺ لأنه حق آدمي ثم يكون كالكافر الحربي يقتل للكفر ومعلوم أن هذا خلاف ما دلت عليه السنة وإجماع الصحابة فإنهم اتفقوا على القتل فقط فعلم أن موجب كلا الجنايتين القتل والقتل لا يمكن تعدده وكذلك كان ينبغي أن يجلد المرتد لحق النبي ﷺ ثم يقتل لردته كمرتد سب بعض المسلمين فإنه يستوفى منه حق الآدمي ثم يقتل ألا ترى أن السارق يقطع لسرقته التي هي حق لله ويرد المال المسروق إذا كان باقيا بالاتفاق ويغرم بدله إن كان تالفا عند أكثر الفقهاء ولا يدخل حق الآدمي في حق الله مع ايجاد السبب.
الثاني: أنه لو لم يكن موجبه القتل وإنما القتل موجب كونه ردة لم يجز للنبي ﷺ العفو عنه لأن إقامة الحد على المرتد واجبة بالاتفاق لا يجوز العفو عنه فلما عفا عنه النبي ﷺ في جناية دل على أن السب نفسه يوجب القتل حقا للنبي ﷺ ويدخل فيه حق الله تعالى ويكون سابه وقاذفه بمنزلة ساب غيره وقاذفه قد اجتمع في سبه حقان: حق لله وحق لآدمي فلو أن المسبوب والمقذوف عفا عن حقه لم يعزر القاذف

1 / 295