292

Al-Ṣārim al-maslūl ʿalā shātim al-rasūl

الصارم المسلول على شاتم الرسول

Editor

محمد محي الدين عبد الحميد

Publisher

الحرس الوطني السعودي

Edition

-

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

عن بعضهم وانتظر قتل بعضهم وجد لهم جرائم زائدة على الكفر والحراب من ردة وقتل ونحو ذلك وجرم أكثرهم إنما كان من سب رسول الله ﷺ وأذاه بألسنتهم فأي دليل أوضح من هذا على أن سبه وهجاءه جناية زائدة على الكفر والحراب لا يدخل في ضمن الكفر كما يدخل سائر المعاصي في ضمن الكفر وعلى أن المعاهدين إذا نقضوا العهد وفيهم من سب النبي ﷺ كان للسب عقوبة زائدة على عقوبة مجرد نقض العهد؟.
ومما يدل على أن السب جناية زائدة على كونه كفرا وحرابا وإن كان متضمنا لذلك أن النبي ﷺ قد كان يعفو عمن يؤذيه من المنافقين كما تقدم بيانه وقد كان له أن يقتلهم كما تقدم ذكره في حديث أبي بكر وغيره ولو كان السب مجرد ردة لوجب قتله كالمرتد يجب قتله فعلم أنه قد تغلب في السب حق النبي ﷺ بحيث يجوز له العفو عنه.
ومما يدل على أن السب جناية مفردة أن الذمي لو سب واحدا من المسلمين أو المعاهدين ونقض العهد لكان سب ذلك الرجل جناية عليه يستحق بها من العقوبة ما لا يستحقه بمجرد نقض العهد فيكون سب رسول الله ﷺ دون سب واحد من البشر.
ومما يدل على ذلك أن ساب النبي ﷺ وشاتمه يؤذيه شتمه وهجائه كما يؤذيه التعرض لدمه وماله قال الله تعالى لما ذكر الغيبة: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ فجعل الغيبة التي هي كلام صحيح بمنزلة أكل لحم المغتاب ميتا فكيف ببهتانه؟ وسب النبي ﷺ لا يكون إلا بهتانا.

1 / 292