"أصَلَّى النَّاسُ؟ " قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال:
"ضَعُوا لِي مَاء في الْمِخْضَبِ" ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، ثم أُغمي عليه، ثم قال في الثالثة مثل قوله:
قالت: والناس عكوف في المسجد، ينتظرون رسول الله ﷺ لصلاة العشاء. فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر أن صل بالناس، فجاءه الرسول، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، وكان أبو بكر رجلا رقيقًا، فقال: يا عمر: صل بالناس، فقال: أنت أحق بذلك. فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام.
ثم إن رسول الله ﷺ وجد من نفسه خفة، فجاء يُهادف بين رجلين، أحدهما العباس، لصلاة الظهر. فلما رآه أبو بكر، ذهب ليتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ أن لا يتأخر، وأمرهما فأجلساه إلى جنجه، فجعل أبو بكر يصلي قائمًا، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، ورسول الله ﷺ يصلي قاعدًا.
فدخلت على ابن عباس، فقلت: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، فحدثته، فما أنكر منه شيئًا، غير أنه قال: أسَمَّت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو علي كرم الله وجهه.
(صحيح) - خ ٦٨٧.
(٤١) باب اختلاف نية الإمام والمأموم
٨٠٥ - عن جابر بن عبد الله، قال: كان مُعاذ يصلي مع النبي ﷺ، ثم يرجع إلى قومه يؤمهم، فأخر ذات ليلة الصلاة، وصلى مع النبي ﷺ، ثم رجع إلى قومه يؤمهم، فقرأ سورة البقرة، فلما سمع رجل من القوم، تأخر، فصلى، ثم خرج.
فقالوا: نافقت يا فلان؟ فقال: والله! ما نافقت، ولآتين النبي ﷺ فأخبره، فأتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله: إن معاذ يصلي معك، ثم يأتينا فيؤمنا، وإنك أخرت الصلاة البارحة، فصلى معك، ثم رجع فأمنا، فاستفتح بسورة البقرة، فلما سمعت ذلك، تأخرت، فصليت، وإنما نحن أصحاب نواضح نعمل بأيدينا، فقال له النبي ﷺ:
"يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أنْتَ؟ اقْرأ بِسُورَةِ كَذَا، وَسُورَةِ كَذَا".
(صحيح) - ق، مضى ٩٧ - ٩٨ [٨٠١].