231

Ṣaḥīḥ Muslim

صحيح مسلم

Editor

محمد فؤاد عبد الباقي

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Publisher Location

القاهرة

(٧) بَاب وُجُوبِ الْغَسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا
٢٩ - (٣١٠) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. قَالَ: قَالَ إِسْحَاق بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ قَالَ:
جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ (وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاق) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فقالت له، وعائشة عنده: يا رسول الله! المرأة التي تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ. فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! فَضَحْتِ النِّسَاءَ. تَرِبَتْ يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ "بَلْ أَنْتِ. فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ. نَعَم. فَلْتَغْتَسِلْ. يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! إِذَا رأت ذاك".

(فضحت النساء) معناه حكيت عنهن أمرا يستحي من وصفهن به ويكتمنه. وذلك أن نزول المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال. (تربت يمينك) الأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناه أنها كلمة أصلها: افتقرت. ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها الأصلي. فيذكرون: تربت يداك، وقاتله الله ما أشجعه! ولا أم لك ولا أب لك، وثكلته أمه، وويل أمه، وما أشبه هذا من ألفاظهم. يقولونها عند إنكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه أو استعظامه أو الحث عليه أو الإعجاب به. وأما قوله ﷺ لعائشة: "بل أنت فتربت يمينك" فمعناه أنت أحق أن يقال لك هذا. فإنها فعلت ما يجب عليها من السؤال عن دينها فلم تستحق الإنكار. واستحققت أنت الإنكار لإنكارك مالا إنكار فيه.
٣٠ - (٣١١) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ؛
أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَنَ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ. فَقَالَ َرَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ" فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ "نَعَمْ. فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ. إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ. وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ. فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا، أَوْ سبق، يكون منه الشبه".

(فمن أين يكون الشبه) معناه أن الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة. فأيهما غلب كان الشبه له. وإذا كان للمرأة مني فإنزاله وخروجه منها ممكن.
٣١ - (٣١٢) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: عَنَ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ؟ فَقَالَ
" إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرجل، فلتغتسل".

(إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ) معناه إذا خرج منها المني فلتغتسل.

1 / 250