Ṣaḥīḥ Muslim
صحيح مسلم
Editor
محمد فؤاد عبد الباقي
Publisher
مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه
Publisher Location
القاهرة
٣٠٩ - (١٨٦) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ. وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنِّي لَأَعْرِفُ آخَرُ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ. رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا. فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. قَالَ فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ. فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ. فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ. فَيَتَمَنَّى. فَيُقَالُ لَهُ: لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا. قَالَ فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ " قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
(زحفا) قال ابن دريد وغيره: هو المشي على الأست مع إفراشه بصدره. (حتى بدت نواجذه) قال أبو العباس ثعلب وجماهير العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: المراد بالنواجذ هنا الأنياب. وقيل: المراد هنا الضواحك. وقيل: المراد بها الأضراس. وهذا هو الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة.
٣١٠ - (١٨٧) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ إن رسول الله ﷺ قَالَ:
آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ. فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً. وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً. فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا. فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ. لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ! لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا. فَيَقُولُ: لَا. يَا رَبِّ! وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا. وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ. لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ له عليه. فيدنيه منها. فيستظل بظلها ويشرب مِنْ مَائِهَا. ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَى. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا. لَا أَسْأَلُكَ
⦗١٧٥⦘
غَيْرَهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا؟ فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا. وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ. لِأَنَّهُ يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه مِنْهَا. فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا. ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَيَيْنِ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: بَلَى. يَا رَبِّ! هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا. فَيُدْنِيهِ مِنْهَا. فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا، فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْخِلْنِيهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ قَالَ: يَا رَبِّ! أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ".
فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ "مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ".
(يكبو) معناه يسقط على وجهه. (تسفعه) معناه تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه أثرا. (ما لا صبر له عليه) كذا هو في الأصول في المرتين الأوليين. وأما الثالثة فوقع في أكثر الأصول: مالا صبر له عليها. وفي بعضها: عليه. وكلاهما صحيح. ومعنى عليها أي نعمة لا صبر له عليها، أي عنها. (ما يصريني منك) معناه ما يقطع مسئلتك مني. قال أهل اللغة: الصري هو القطع. فإن السائل متى انقطع من المسئول، انقطع المسئول منه. والمعنى أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك.
1 / 174