Ṣaḥīḥ Muslim
صحيح مسلم
Editor
محمد فؤاد عبد الباقي
Publisher
مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه
Publisher Location
القاهرة
٢٥٧ - (١٦١) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ:
سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ؟ قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا. فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي. فَنُودِيتُ. فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي. فَلَمْ أَرَ أَحَدًا. ثُمَّ نُودِيتُ. فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا. ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي. فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ (يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇ فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي. فَدَثَّرُونِي. فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يا أيها الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ " [٧٤/ المدثر/ آية-١ - ٤]
(قوله أول ما أنزل قوله تعالى: يا أيها المدثر) ضعيف. بل باطل. والصواب إن أول ما أنزل على الإطلاق: اقرأ باسم ربك الذي خلق. كما صرح به في حديث عائشة ﵂. وأما: يا أيها المدثر، فكان نزولها بعد فترة الوحي كما صرح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر. والدلالة صريحة فيه في مواضع: منها قوله: وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال: فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثر. ومنها قوله ﷺ: فإذا الملك الذي جاءني بحراء. ثم قال: فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثر. ومنها قوله: ثم تتابع الوحي. يعني بعد فترته. فالصواب أن أول ما نزل. اقرأ. وإن أول ما نزل بعد فترة الوحي: يا أيها المدثر.
وأما قول من قال من المفسرين: أول ما نزل الفاتحة. فبطلانه أظهر من أن يذكر. (فلما قضيت جواري) أي مجاورتي واعتكافي. (فاستبطنت الوادي) أي صرت في باطنه. (فإذا هو على العرش) المراد بالعرش الكرسي. قال أهل اللغة: العرش هو السرير. وقيل: سرير الملك. قال الله تعالى: ولها عرش عظيم. (فأخذتني رجفة شديدة) قال القاضي: ورواه السمرقندي وجفة. وهما صحيحان متقاربان. ومعناهما الاضطراب قال الله تعالى: قلوب يومئذ واجفة. وقال تعالى: يوم ترجف الراجفة. ويوم ترجف الأرض والجبال.
1 / 144