111

Ṣaḥīḥ Ibn Ḥibbān: al-Taqāsīm waʾl-Anwāʿ

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

Editor

محمد علي سونمز، خالص آي دمير

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

بيروت

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: الاِسْتِثْنَاءُ يَسْتَحِيلُ فِي الشَّيْءِ الْمَاضِي، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاِسْتِثْنَاءُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الأَشْيَاءِ. وَحَالُ الإِنْسَانِ فِي الاِسْتِثْنَاءِ عَلَى ضَرْبَيْنِ، إِذَا اسْتَثْنَى فِي إِيمَانِهِ، فَضَرْبٌ مِنْهُ طْلَق مُبَاحٌ لَهُ ذَلِكَ، وَضَرْبٌ آخَرُ إِذَا اسْتَثْنَى فِيهِ الإِنْسَانُ كَفَرَ.
وَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، فَهُوَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ: أَنْتَ مُؤْمِنٌ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْبَعْثِ، وَالْمِيزَانِ؟ وَمَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْحَالَةَ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ بِاللهِ حَقًّا، وَمُؤْمِنٌ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ حَقًّا، فَمَتَى مَا اسْتَثْنَى فِي هَذَا كَفَرَ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: إِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ: أنت مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَهُمْ فِيهَا خَاشِعُونَ، وَعَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ؟ فَيَقُولُ: أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ. أَوْ يُقَالُ لَهُ: أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَيَسْتَثْنِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ.
وَالْفَائِدَةُ فِي الْخَبَرِ حَيْثُ قَالَ ﷺ: "وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ"، أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ وَمُنَافِقُونَ، فَقَالَ: "إِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ"، وَاسْتَثْنَى الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ يُسْلِمُونَ، فَيَلْحَقُونَ بِكُمْ، عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ تُسَوِّغُ إِبَاحَةَ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ لَمْ يَشُكَّ فِي كَوْنِهِ، كَقَوْلِ الله جَلَّ وعلا: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنَيْنِ﴾ [الفتح: ٢٧]. [١٠٤٦]

1 / 135