293

Ṣaḥīḥ al-athar wa-jamīl al-ʿibar min sīrat khayr al-bashar ﷺ

صحيح الأثر وجميل العبر من سيرة خير البشر ﷺ

Publisher

مكتبة روائع المملكة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

جدة

هل أوصى رسول الله ﷺ بالخلافة لأحد؟
لم يستخلف ﷺ بعده أحدًا بعينه، ولم يوص إِلى أحد بعينه فقد روى البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: إِن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني -يعني أبا بكر- وإن أترك فقد ترك من هو خير مني، يعني رسول الله ﷺ (١).
وروى البيهقي أن عليًا ﵁ قال يوم الجمل: إِن رسول الله ﷺ لم يعهد إِلينا في هذه الإِمارة شيئًا، حتى رأينا من الرأى أن نستخلف أبا بكر فأقام واستقام حتى مضى لسبيله، ثم إِن أبا بكر رأى أن يستخلف عمر فأقام واستقام حتى ضرب الديِّن بجرانه (٢).
فهذه النصوص وغيرها تدل على أنه لم يعهد لأحد بالخلافة بعده ﷺ، لكنه أشار إِلى استخلاف أبي بكر إِشارات مفهمة، منها:
١ - أمره أن يصلي بالناس إِماما.
٢ - سد الأبواب الشارعة إِلى المسجد إِلا باب أبي بكر.
٣ - قوله للمرأة التي سألته فقال: تعودين. فقالت: إِن لم أجدك. فقال: إِئت أبي بكر.
٤ - قوله لعائشة في مرض موته: لقد هممت أن أرسل إِلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى متمنون. ثم قال: يدفع الله ويأبى المؤمنون (٣).
اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعده:
اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة، ودار بينهم الحوار والمشاورة حول من يخلف نبي الله ﷺ. وعلم بذلك أبو بكر وعمر فسارعا إِليهم؛ وفي الطريق قابلهم أبو عبيدة

(١) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب الاستخلاف ح ٧٢١٨، ومسلم ٣/ ١٤٥٤.
(٢) دلائل النبوة ٧/ ٢٢٣.
(٣) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب الاستخلاف ح ٧٢١٧، ومسلم ح ٢٣٨٧.

1 / 300