وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم (١).
ألا وإِن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إِني أنهاكم عن ذلك (٢).
هذه الخطبة خطبها النبي ﷺ وهو متألم متوجع، ولم يمنعه المرض أن يقول ما أمر الله به أن يبلّغه لأمته وفي هذا دلالة على عظيم شفقته على الأمة، ولذلك فإِنها بحاجة إِلى دراسة وتأمل واهتمام بما تضمنته. مثل الوصية بالأنصار، وبيان فضائل أبي بكر وأنه أعلم الصحابة، وفيها تبشير الأمة بحوضه الشريف، وأن موعدهم معه الورود على الحوض وبيان سعته، وشهادته على الأمة، وفيها التحذير من الدنيا والتنافس فيها والاقتتال عليها، وكذا التحذير من طرائق اليهود والنصارى واتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد والنهي الصريح عن ذلك.
آخر وصايا النبي ﷺ:
من رحمة النبي ﷺ بأمته وخشيته عليهم من الشهوات والشبهات ونصحه لهم، أنه أوصاهم بجملة من الوصايا في أيام مرضه، وكرّر بعضها أكثر من مرة وهو في تلك الحالة، وأكد عليها قبل موته مما يوجب العناية بها، فمن تلك الوصايا:
١ - الوصية بالأنصار ﵃ وإِكرام كريمهم والتجاوز عن مسيئهم إِلا في حدود الله.
٢ - الوصية بإِخراج المشركين من جزيرة العرب.
٣ - الوصية بالصلاة، وبملك اليمين من العبيد والخدم وما شابههم من الضعفاء.
(١) صحيح البخاري ح ١٣٤٤، ومسلم ٢٢٩٦.
(٢) رواه مسلم ح ٥٣٢، وانظر نص الخطبة وتخريجها في كتاب الأيام الأخيرة من حياة رسول الله ﷺ ص ٤٣ - ٧٥.