وكان عامر خَيّر النبي ﷺ بين ثلاث خصال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان، بألفٍ وألفٍ، فدعا النبي ﷺ الله أن يكفيه شره. وعند عودته إِلى بلاده خرجت في عنقه غُدّة طاعون وكان في بيت امرأة سلولية فقال: أغدة كغدة البعير وموت في بيت امرأة سلولية؟ فركب فرسه فمات عليه (١).
أما أربد فسأله قومه: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شيء، والله لقد دعانا إِلى عبادة شيء لوددت لو أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه، فأرسل الله عليه صاعقة أحرقته وجمله (٢).
٧ - وفد طيء
وكان سيدهم زيد الخيل، فسماه الرسول الله ﷺ زيد لخير، وبعد حوار مع النبي ﷺ أسلم وفد طيء، فكتب لهم رسول الله ﷺ كتابًا فيه إِقطاع زيد أرض فَيدْ، وأَرَضِين أخرى معه، فأصابته حُمّى المدينة فمات، وحرقت امرأته ما معه من الكتب جهلًا منها (٣).
٨ - وفد دوس
أسلم سيدهم الطفيل بن عمرو قبل الهجرة، ثم عاد إِلى قومه ودعاهم إِلى الإِسلام فلم يجيبوه، فقدم على الرسول الله ﷺ وطلب منه أن يدعو الله عليهم. ولكن رسول الله ﷺ قال: اللهم اهد دوسًا وائت بهم (٤). ثم قال له: ارجع إِلى قومك فادعهم وارفق بهم. فرجع وجعل يدعوهم حتى هداهم الله، وقدم بهم ورسول الله ﷺ بخيبر وهم نحو سبعين أو ثمانين بيتا (٥).
(١) صحيح البخاري، كتاب المغازي ح ٤٠٩١.
(٢) ابن هشام، المصدر السايق (٢/ ٥٦٩) وانظر: تهذيب سيرة ابن كثير ص ٥٦٠.
(٣) ابن هشام، المصدر نفسه (٢/ ٥٧٧) وانظر: تهذيب سيرة ابن كثير ص ٥٦٢ وفيد: موضع بديار طىء.
(٤) صحيح البخاري، كتاب المغازي ح (٤٣٩٢).
(٥) مهدي رزق الله، السيرة النبوية ص ٦٥١.