عام الوفود
العام التاسع يسمى عام الوفود لكثرة وفود القبائل فيه على رسول الله ﷺ، وإِن كانت بعض الوفود قد قدمت على رسول الله في وقت مبكر (١)، غير أنه منذ فتح النبي ﷺ مكة أخذت وفود العرب تفد عليه مبايعة مسلمة، وذلك في العام التاسع، فقد وفد عليه غالب وفود العرب في العامين التاسع والعاشر، وعدد الوفود يقارب المائة وفد، وقد اعتنى بذكر الوفود محمَّد بن سعد في كتاب الطبقات الكبرى (٢)، وعدهم مهدي رزق الله، ستة وتسعين وفدا (٣)، ويختلف عدد الأفراد في كل وفد كثرة وقلة، من أكثر من المائة إِلى الواحد، وأول الوفود بعد الهجرة وفد مزينة الذي قدم على النبي ﷺ في رجب من العام الخامس وهم أربعمائة فجعل الهجرة لهم في دارهم (٤).
ومن أسباب كثرة الوفود في العام التاسع وما بعده:
١ - فتح مكة وهزيمة المشركين في حنين، مما قرر عند قبائل العرب الأخرى عدم القدرة على مواجهة النبي ﷺ.
٢ - هدم النبي ﷺ للطواغيت والأصنام الكبيرة حول مكة والتي كانت تشكل ضغطًا نفسيًا وخوفًا منها عند العرب، فلما أزالها انفتح الباب لهم في دخول الإِسلام وزال الخوف عنهم.
٣ - يسر التعاليم الإِسلامية وموافقتها للفطرة.
٤ - العدل والأمن الذي أقامه النبي ﷺ وتحقق للمسلمين في الواقع.
(١) مثل ضمام بن ثعلبة، وافد بني سعد بن بكر، ووفد عبد القيس من ربيعة، ووفد جذام.
(٢) ١/ ٢٩١ - ٣٥٩.
(٣) انظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص ٦٤٠ - ٦٧٢.
(٤) بن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ٢٩١.