وكان ﷺ قد تعرض لمحاولة اغتيال من قبل شيبة بن عثمان (١)، فقد استغل ارتداد مقدمة جيش المسلمين أمام هوازن فقال في نفسه: اليوم أدرك ثأري، وكان أبوه قتل يوم أحد مشركًا، فاقترب من الرسول ﷺ، فالتفت إِليه وقال: يا شيب ادن مني، قال شيبة: فدنوت منه، فوضع يده على صدري، وقال: اللهم أذهب عنه الشيطان، فرفعت إِليه رأسي وهو أحب إِلي من سمعي وبصري وقلبي (٢).
وثبت مع النبي ﷺ يومئذ عمه العباس، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب في ثمانين رجلًا من المهاجرين والأنصار. ونظر رسول الله ﷺ إلى قتال الناس فقال: هذا حين حمي الوطيس، ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: انهزموا ورب محمد (٣). وأمد الله رسوله الكريم ﷺ بالسكينة ونزول الملائكة. وذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ (٤).
وجمع رسول الله ﷺ الغنائم وأمر بها أن توضع بالجعرانة (٥) وبقيت بها حتى عاد من الطائف. وكان السبي ستة آلاف رأس، والإِبل أربعة وعشرين ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة. وجعل عليها مسعود بن عمرو الغفاري. ولما انهزمت هوازن انقسمت فرقتين؛ فرقة رجعت إِلى أوطاس، والأخرى ذهبت إِلى الطائف، فأرسل رسول الله ﷺ سرية بقيادة أبي عامر الأشعري لمطاردة فلول هوازن بأوطاس فقاتلهم، وقُتل ﵁ فأخذ الراية أبو موسى الأشعري وهو ابن أخيه فقاتلهم ففتح الله على يديه وهزمهم (٦).
(١) المصدر نفسه.
(٢) البيهقي، دلائل النبوة ٥/ ١٤٥، وانظر الصالحي سبل الهدى ٥/ ٣٢٠ - ٣٢١.
(٣) صحيح مسلم، كتاب الجهاد ح ١٧٧٥.
(٤) الآية ٢٦ من سورة التوبة. وانظر: تفسير ابن كثير ٤/ ١٢٨.
(٥) الجعرانة: بلدة معروفة تقع شمال مخططات الشرائع وهي من الحل، وبها مسجد يحرم منه بعض الحجاج بالعمرة.
(٦) الذهبي، المغازي ص ٥٨٩. وانظر: صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة أوطاس، ح رقم ٤٣٢٣.