وممن راسله ﷺ المقوقس ملك الإسكندرية الذي قابل الرسالة بالاحترام والتقدير الذي يليق بها، وأكرم حاملها حاطب بن أبي بلتعة ورده محملا بالهدايا مع أنه لم يسلم (١).
وكذلك أرسل ﷺ إِلى النجاشي أصحمه، وقد أسلم ومات في حياة النبي ﷺ ونعاه إِلى الصحابة وصلى عليه صلاة الغائب، ثم راسل مَنْ خَلَفَه ولم يكن مسلما (٢).
أما ملوك الجزيرة العربية الذين راسلهم رسول الله ﷺ ودعاهم إِلى الإِسلام فمنهم: المنذر بن ساوى أمير البحرين، الذي أسلم فأقره الرسول ﷺ على بلده. وهوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة أرسل له النبي ﷺ سليط بن عمرو ﵁ برسالة ولم يسلم. وملكا عمان جيفر وعمار ابنا الجلندي اللذان وصلهما العلاء بن الحضرمي فأسلما (٣).
دروس وعبر:
١ - الدلالة على عالمية الإِسلام.
٢ - احترام وتقدير الزعامات بعبارات الاحترام والتفخيم اللائقة.
٣ - انتشار الإِسلام في الجزيرة وخارجها حتى صار يُتحدث به، بل دخل فيه بعض الأفراد من خارج الجزيرة العربية.
٤ - كان النبي ﷺ يزاوج في نشر الإِسلام والدعوة إِليه بين السلم والحرب بحسب مواقف الدول والقبائل من الدعوة، فيقدم ﵊ الدعوة؛ لكن إِذا حصلت عقبة توجب المواجهة العسكرية فإِنه لا يتردد في المواجهة، كما في الغزوات التي وقعت بعد صلح الحديبية.
(١) ابن هشام، السيرة النبوية ٤/ ٢١٦، وابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ٢٦٠.
(٢) ابن حجر، فتح الباري ٨/ ١٢٩.
(٣) ابن كثير، البداية والنهاية ٤/ ٢٧٣.