٨ - جواز تحكيم أهل العلم والعدالة والصلاح في أمور المسلمين ومهامهم العظام، وهذا مأخوذٌ من جعل رسول الله ﷺ أَمْر بني قريظة إِلى سعد بن معاذ ﵁.
٩ - أن يهود بني قريظة عُوقبوا بجنس ما كانوا يريدون فعله بالمسلمين لو انتصر الأحزاب، وهذا الحكم موافق لما صرحت به توراتهم، في حق العدو المهزوم، ففي سفر التثنية، الإِصحاح ١٣، فقرة ١٣، ١٤: (وإذا دفعها الرب إِلهك إِلى يدك فاضرب جميع ذكورهم بالسيف، وأما النساء والأطفال والبهائم، وكل ما في المدينة، كل غنيمتها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إِلهك). وهكذا فإِن ما حكم به سعد ﵁ لم يخرج عما حكمت به التوراة، وهم ليسوا أعداء مهزومين فحسب، بل خائنون غادرون، غير وافين بالعهد (١). وقد أقره النبي ﷺ وأخبره أنه موافق لحكم الله.
غزوة بني لحيان
في شهر جماد الأولى من السنة السادسة من الهجرة خرج رسول الله ﷺ لغزو بني لحيان الذين غدروا بخبيب ﵁ وأصحابه من القراء في السنة الرابعة من الهجرة، فلما وصل المسلمون ديار بني لحيان (قرب عسفان) وجدوهم قد حَذِرُوا المسلمين، وتفرقوا في رؤوس الجبال، فعاد ﵊ إِلى المدينة (٢).
ومن فوائد هذه الغزوة: أن المسلمين لا ينسون شهداءهم الذين ضحوا في سبيل الدعوة إِلى الله، بل يثأرون لهم ولو بعد حين.
(١) محمد أبو شهبة، السيرة النبوية ٢/ ٤٠٩.
(٢) ابن هشام، السيرة ٢/ ١٨٦؛ أكرم العمري، السيرة النبوية الصحيحة ٢/ ٣١٨.