وكان من حديث يهود أن قريشا سألوا يهود: أديننا خير أم دين محمَّد، فقالوا لهم: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه، وفي ذلك يقول الله ﷾: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (٥٠) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (٥٢) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥٣) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ (١).
ففرحت قريش بذلك الثناء من قبل اليهود (٢)، لا سيما أنهم كانوا أهل كتاب، وما ذلك إِلا لتستخدمه في دعايتها ضد رسول الله ﷺ.
وبعد أن عزمت قريش على الحرب انضمت إِليها بنو سُليم، وغطفان، وأسد، وفزارة، ومُرَّة، وأشجع، وبذلك شكَّلوا قوة الأحزاب (٣).
ولما جاءت الأخبار إِلى رسول الله ﷺ بعزم الأحزاب على مهاجمة المدينة واستئصال المسلمين، استشار الصحابة، فأشار عليه سلمان الفارسي ﵁ بالبقاء في المدينة وأن يحفر خندقًا في الجهة الشمالية من المدينة وهي المنطقة الوحيدة المكشوفة أمام الأحزاب (٤).
وشرع المسلمون بحفر الخندق بجدٍ ونشاطٍ ومعهم رسول الله ﷺ، ووقع في أثناء الحفر بعض دلائل نبوته ﷺ، ومن ذلك: البشارة بفتح الشام، والبشارة بفتح فارس،
(١) سورة النساء، الآيات ٥٠ - ٥٥.
(٢) ابن هشام، السيرة النبوية ٢/ ١٤٧.
(٣) ابن سعد: الطبقات ٢/ ٦٦.
(٤) المرجع السابق ٢/ ٦٦؛ أكرم العمري، السيرة النبوية ٢/ ٤٢٠.