221

Ṣaḥīḥ al-athar wa-jamīl al-ʿibar min sīrat khayr al-bashar ﷺ

صحيح الأثر وجميل العبر من سيرة خير البشر ﷺ

Publisher

مكتبة روائع المملكة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

جدة

٦ - وفي حادثة الإِفك بيان لبشرية الرسول ﷺ، إِذا يجري عليه من الابتلاء ما يجري على سائر الناس (١). قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٢).
٧ - في الحادثة بيان أن الوحي الإِلهي ليس شعورًا نفسيًا، أو أمرًا خاضعًا لإِرادته ﷺ كما يدعي الذين لا يعلمون، وإِلا لكان من السهل على المصطفى ﷺ أن ينهي تلك المعاناة في مهدها، دون أن ينتظر شهرًا كاملا من الألم هو وأهل بيته عليه الصلاة السلام (٣).
٨ - في حادثة الإِفك درسٌ في أهمية التثبت والتعامل مع الإشاعات، والتي لم ينج منها ومن شرها أي مجتمع على مر التاريخ (٤)، قال تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (٥).
٩ - يلاحظ اهتمام القرآن بذكر أوصاف المنافقين والإِعراض عن أسمائهم، وفي هذا إِشارة إِلى أن هذا النوع من البشر يتجدد وجوده في كل عصر (٦).
١٠ - وعن تأخر الوحي شهرًا كاملًا يقول ابن القيم ﵀: (لتتم العبودية المرادة من الصِّدِّيقة، وأبويها، وتتم نعمة الله عليهم، لتشتد الفاقة والرغبة منها ومن أبويها، والافتقار إِلى الله والذل له، وحسن الظن به، والرجاء له، ولينقطع

(١) إبراهيم قريبي، مرويات غزوة بني المصطلق ٣٥٣.
(٢) سورة الكهف، آية ١١٠.
(٣) محمَّد البوطي، فقه السيرة ٢٨٧.
(٤) زيد الزيد، فقه السيرة ٤٨٦.
(٥) سورة النور، آية ١٢ - ١٣.
(٦) زيد الزيد، المرجع السابق ٤٨٢.

1 / 226