218

Ṣaḥīḥ al-athar wa-jamīl al-ʿibar min sīrat khayr al-bashar ﷺ

صحيح الأثر وجميل العبر من سيرة خير البشر ﷺ

Publisher

مكتبة روائع المملكة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

جدة

وفي هذه الغزوة ظهر كيد المنافقين من خلال حدثين عظيمين:
الأول: إِثاوة العصبية الجاهلية والتطاول على رسول الله ﷺ
وابتداء هذا الأمر، أن غلامين أحدهما من الأنصار والآخر من المهاجرين تشاجرا على الماء، فصرخ الأنصاري: يا معشر الأنصار. وصرخ المهاجري: يا معشر المهاجرين. فغضب المنافق عبد الله بن أبي بن سلول، وكان ممن حضر الغزوة، فقال: أوقد فعلوها، قد نافرونا، وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدنا وجلابيب قريش إِلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إِلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من حضره منْ قومه فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إِلى غير داركم (١) فسمع ذلك زيد بن أرقم ﵁، فأبلغ رسول الله ﷺ به، فأشار عمر على رسول الله ﷺ بقتل هذا المنافق، فقال له رسول الله: فكيف يا عمر إِذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، لا. ولكن أذِّن بالرحيل حتى ينشغل الناس عن حديث ابن سلول (٢).
ثم أنزل الله ﷾ سورة المنافقين في طريق عودة المسلمين إِلى المدينة، تفضح ابن سلول ومن كان على شاكلته من المنافقين، فجاء عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، إِلى رسول الله يستأذنه في قتل أبيه فقال له نبي الرحمة ﷺ:بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا (٣).

(١) ابن هشام، السيرة ٢/ ١٣٩.
(٢) ابن سعد، الطبقات ٢/ ٦٥، ابن هشام، السيرة ٢/ ١٣٩.
(٣) ابن هشام، السيرة ٢/ ١٩٤.

1 / 223