الطعام لفقراء الصحابة من أهل الصفة (١). فحزن عليهم رسول الله ﷺ والصحابة حزنًا عظيمًا، وتزامنت هذه الحادثة مع التي قبلها (سرية الرجيع) وقنت ﵊ شهرًا كاملًا ثلاثين صباحًا يدعو على رِعل، وذكوان، وبني لحيان، وعُصَيّة، الذين عصوا الله ورسوله (٢).
دروس وعبر:
١ - أن مسؤولية الدعوة إِلى الإِسلام يشترك فيها جميع المسلمين وليست محصورة بالأنبياء والرسل ﵈ (٣).
٢ - أن أفعال الغدر مما يتميز به المشركون قديمًا وحديثًا، وينبغي أن يترفع عنها أتباع رسول الله ﷺ ولنا عبرة في قصة خبيب ﵁ الذي تخرج من مدرسة النبوة، وترفعه عن مقابلة الغدر بالغدر، فلم يقتل الطفل الذي درج إِليه في بيت بنت الحارث وقد تمكن منه لو أراد.
٣ - إِثبات كرامة الله ﷾ لأوليائه، وهذا ظاهرُ من إكرام الله ﷾ لخبيب ﵁ بإِطعامه العنب في غير زمانه (٤)، وكذلك حفظ الله ﷾ لعاصم بن ثابت ﵁ من المشركين وإرسال الدَّبْر لمنع المشركين من أخذ جثمانه ﵁.
٤ - شدة محبة الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الله ﷺ ويظهر ذلك من خلال الحوار بين أبي سفيان، وزيد بن الدثنة ﵁، وهذا المستوى العظيم من المحبة لرسول الله ﷺ ينبغي أن يحرص عليه المسلم في كل عصر ومصر.
(١) ابن حجر، فتح الباري ٧/ ٤٤٧.
(٢) البخاري، الصحيح ح رقم ٤٠٩٠ و٤٠٩١و ٤٠٩٤.
(٣) محمد البوطي، فقه السيرة ٢٥٥.
(٤) بريك العمري، السرايا والبعوث النبوية ٢٣٤.