وكعادة القتال في ذلك العصر فقد بدأت المعركة بالمبارزة، حيث خرج من قريش عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة، فتصدى لهم من المسلمين حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث ﵃، فقتلوهم وكبَّر المسلمون، ثم التحم الجيشان، ودارت الدائرة على قريش فُقتل أبو جهل بعد أن انقض عليه غلامان من الأنصار هما أبناء عفراء، معاذ بن عمرو بن الجموح، وأخوه معوذ ﵄، بعد أن دلهما عليه عبد الرحمن بن عوف ﵁، حيث أخبراه أنهما يريدان قتل أبي جهل لأنه كان يسب رسول الله ﷺ (١) وأخذ المشركون يتساقطون في أرض المعركة، حتى قُتِل منهم سبعون، وأسر سبعون، وفرّ الباقون تاركين خلفهم غنائم كثيرة (٢).
هذا وقد أشكل موضوع الأسرى والغنائم على المسلمين، وفي ذلك يقول عبد الله بن عباس ﵄: (فلما أسروا الأسارى قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارى: فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله ﷺ: ما ترى يا ابن الخطاب. قال: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنَّا فنضْرب أعناقهم، هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر (٣) وأخذ رسول الله ﷺ الفداء، لكن القرآن نزل موافقًا لرأي عمر ﵁ في الأسرى (٤)، وأجاز تصرف النبي ﷺ في أخذ الفداء.
(١) صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ٦٢.
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ٨٦؛ أكرم العمري: السيرة النبوية الصحيحة ٢/ ٣٦٦.
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ٨٦.
(٤) صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ٨٧.