Ṣafwat al-Tafāsīr
صفوة التفاسير
Publisher
دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Publisher Location
القاهرة
Genres
•General Exegesis
Regions
Syria
الورق قال الشاعر:
استودعَ العلمَ قرطاسًا فضيَّعه ... فبئسَ مستودعُ العلم القراطيسُ
﴿غَمَرَاتِ﴾ الغمرة: الشدة المذهلة وأصله من غمرة الماء وهي ما يغطي الشيء ﴿خَوَّلْنَاكُمْ﴾ أعطيناكم وملّكناكم والتحويل: المنح والإِعطاء ﴿ضَلَّ عَنكُم﴾ ضاع وبطل.
سَبَبُ النّزول: «عن سعيد بن جبير أن» مالك بن الصَّيْف «من اليهود جاء يخاصم النبي ﷺ َ فقال له النبي ﷺ َ: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أنَّ الله يبغض الحَبْر السمين؟ - وكان حبرًا سمينًا - فغضب وقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء فقال له أصحابه الذين معه ويحك ولا على موسى؟ فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله ﴿وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ الله على بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ... .﴾ الآية» .
التفِسير: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ أي واذكر يا محمد لقومك عبدة الاوثان وقت قول إِبراهيم - الذي يدّعون أنهم على ملّته - لأبيه آزر منكرًا عليه أتتخذ أصنامًا آلهة تعبدها وتجعلها ربًا دون الله الذي خلقك فسوّاك ورزقك؟ ﴿إني أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي فأنت وقومك في ضلال عن الحق مبين واضح لا شك فيه ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض﴾ أي نُرى إِبراهيم المُلْك العظيم والسلطان الباهر ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين﴾ أي وليكون من الراسخين في اليقين أريناه تلك الآيات الباهرة قال مجاهد: فُرجت له السماوات والأرض فرأى ببصره الملكوت الأعلى والملكوت الأسفل ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليل رَأَى كَوْكَبًا﴾ أي فلما ستر الليلُ بظلمته كل ضياء رأى كوكبًا مضيئًا في السماء هو الزهرة أو المشتري ﴿قَالَ هذا رَبِّي﴾ أي على زعمكم قاله على سبيل الرد عليهم والتوبيخ لهم واستدراجًا لهم لأجل أن يعرفهم جهلهم وخطأهم في عبادة غير الله قال الزمخشري: كان أبوه وقومه يعبدون الأصنام والكواكب فأراد أن ينبههم على ضلالتهم ويرشدهم إِلى الحق من طريق النظر والاستدلال، ويعرّفهم أن النظر الصحيح مؤدٍّ إِلى ألا يكون شيء منها إِلهًا وأن وراءها محدثًا أحدثها، ومدبرًا دبّر طلوعها وأفولها وانتقالها ومسيرها وقوله ﴿هذا رَبِّي﴾ قول من ينصف خصمه مع علمه بأنه مبطلٌ، فيحكي قوله كما هو غير متعصب لمذهبه لأن ذلك أدعى إِلى الحق ثم يكرُّ عليه فيبطله بالحجة ﴿فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفلين﴾ أي فلما غاب الكوكب قال لا أحب عبادة من كان كذلك، لأن الرب لا يجوز عليه التغيّر والانتقال لأن ذلك من صفات الأجرام ﴿فَلَمَّآ رَأَى القمر بَازِغًا قَالَ هذا رَبِّي﴾ أي فلما رأى القمر طالعًا منتشر الضوء قال هذا ربي على الأسلوب المتقدم لفتًا لأنظار قومه إِلى فساد ما يعبدونه وتسفيهًا لأحلامهم ﴿فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القوم الضالين﴾ أي فلما غاب القمر قال إِبراهيم لئن لم يثبتني ربي هلى الهدى لأكوننَّ من القوم الضالين، وفيه تعريضٌ لقومه بأنهم على ضلال ﴿فَلَماَّ رَأَى الشمس بَازِغَةً قَالَ هذا رَبِّي هاذآ أَكْبَرُ﴾ أي هذا أكبر من الكوكب والقمر ﴿فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ ياقوم إِنِّي برياء مِّمَّا
1 / 372