283

Ṣafwat al-Tafāsīr

صفوة التفاسير

Publisher

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Syria
أي عهدهم المؤكد باليمين ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيبًا﴾ أي وأمرنا موسى بأن يأخذ اثني عشر نقيبًا - والنقيبُ كبير القائم بأمورهم - من كل سبطٍ نقيبٌ يكون كفيلًا على قومه بالوفاء بالعهد توثقةً عليهم قال الزمخشري: لما استقر بنو إِسرائيل بمصر بعد هلاك فرعون أمرهم الله تعالى بالسير إِلى «أريحاء» بأرض الشام كان يسكنها الكنعانيون الجبابرة وقال لهم: إِني كتبتها لكم دارًا وقرارًا فجاهدوا من فيها فإِني ناصركم، وأمر موسى بأن يأخذ من كل سِبْطٍ نقيبًا فاختار النقباء وسار بهم فلما دنا من أرض كنعان بعثهم يتجسّسون الأخبار فرأوا قومًا أجسامهم عظيمة ولهم قوةٌ وشوكة فهابوهم ورجعوا وحدثوا قومهم وكان موسى قد نهاهم أن يتحدثوا بما يرون فنكثوا الميثاق وتحدثوا إِلا إِثنين منهم ﴿وَقَالَ الله إِنِّي مَعَكُمْ﴾ أي ناصركم ومعينكم ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصلاة وَآتَيْتُمُ الزكاة﴾ اللام للقسم أي وأقسم لكم يا بني إِسرائيل لئن أردتم ما فرضتُ عليكم من إِقامة الصلاة وإِيتاء الزكاة ﴿وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ أي وصدقتم برسلي ونصرتموهم ومنعتموهم من الأعداء ﴿وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ أي بالإِتفاق في سبيل الخير ابتغاء مرضاة الله ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ أي لأمحونَّ عنكم ذنوبكم، وهذا جواب القسم قال البيضاوي: وقد سدَّ مسدَّ جواب الشرط ﴿وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ أي تجري من تحت غرفها، وأشجارها أنهار الماء واللبن والخمر والعسل ﴿فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل﴾ أي من كفر بعد ذلك الميثاق، فقد أخطأ الطريق السويّ وضلّ ضلالًا لا شبهة فيه ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ﴾ أي بسبب نقضهم الميثاق طردناهم من رحمتنا ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ أي جافة جافية لا تلين لقبول الإِيمان ﴿يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ قال ابن كثير: تأولوا كتابه - التوراة - على غير ما أنزله وحملوه على غير مراده وقالوا على الله ما لم يقل، ولا جُرْم أعظمُ من الاجتراء على تغيير كلام الله ﷿ ﴿وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ﴾ أي تركوا نصيبًا وافيا مما أمروا به في التوراة ﴿وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمُ﴾ أي لا تزال يا محمد تطهر على خيانةٍ منهم بنقض العهود وتدبير المكايد، فالغدرُ والخيانة عادتُهم وعادةُ أسلافهم إلا قليلًا منهم ممن أسلم ﴿فاعف عَنْهُمْ واصفح إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين﴾ أي لا تعاقبهم واصفح عمن أساء منهم، وهذا منسوخ بآية السيف والجزية كما قال الجمهور ﴿وَمِنَ الذين قَالُواْ إِنَّا نصارى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾ أي ومن الذين ادعوا أنهم أنصار الله وسمّوا أنفسهم بذلك أخذنا منهم أيضًا الميثاق على توحيد الله والإِيمان بمحمد رسول الله ﴿فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ﴾ أي فتركوا ما أمروا به في الإِنجيل من الإِيمان بالأنبياء ونقضوا الميثاق ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العداوة والبغضآء إلى يَوْمِ القيامة﴾ أي ألزمنا وألصقنا بين فرّق النصارى العداوة والبغضاء إِلى قيام الساعة قال ابن كثير: ولا يزالون متباغضين متعادين، يكفِّر بعضهم بعضًا، ويلعن بعضهم بعضًا، وكل فرقةٍ تمنع الأخرى دخول معبدها.

1 / 307