278

Ṣafwat al-Tafāsīr

صفوة التفاسير

Publisher

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Syria
بالأزلام أي طلب معرفة ما قُسم له من الخير والشر بواسطة ضرب القداح قال في الكشاف: كان أحدهم إِذا أراد سفراص أو غزوًا أو تجارة أو نكاحًا أو أمرًا من معاظم الأمور ضرب بالقداح وهي مكتوب على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها أمرني ربي، وبعضُها غُفْلٌ فإِن خرج الآمر مضى لغرضه وإِن خرج الناهي أمسك وإِن خرج الغفل أعاد ﴿ذلكم فِسْقٌ﴾ أي تعاطيه فسقٌ وخروجٌ عن طاعة الله لأنه دخولٌ في علم الغيب الذي استأثر الله به علام الغيوب ﴿اليوم يَئِسَ الذين كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾ أي انقطع طمع الكافرين منكم ويئسوا أن ترجعوا عن دينكم قال ابن عباس: يئسوا أن ترجعوا إِلى دينكم أبدًا ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشون﴾ أي لا تخافوا المشركين ولا تهابوهم وخافون أنصركم عليهم وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة ﴿اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ أي أكملت لكم الشريعة ببيان الحلال والحرام ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ بالهداية والتوفيق إِلى أقوم طريق ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا﴾ أي اخترت لكم الإِسلام دينًا من بين الأديان وهو الدين المرضي الذي لا يقبل الله دينًا سواه
﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] ﴿فَمَنِ اضطر فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي فمن ألجأته الضرورة إِلى تناول شيء من المحرمات المذكورة، في مجاعةٍ حال كونه غير مائل إِلى الإِثم ولا متعمد لذلك، فإِن الله لا يؤاخذه بأكله، لأن الضرورات تُبيح المحظورات ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ﴾ أي يسألونك يا محمد ما الذي أَحل لهم من المطاعم والمأكل؟ ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات﴾ أي قل لهم أَبيح لكم المستلذات وما ليس منها بخبيث، وحُرّم كل مستقذر كالخنافس والفئران وأشباهها ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الجوارح﴾ أي وأَحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح وهي الكلاب ونحوها مما يُصطاد به ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ أي مُعلمين للكلاب الاصطياد قال الزمخشري: المكلِّب مؤدبُ الجوارح ورائضها واشتقاقه من الكَلَب لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله﴾ أي تعلمونهنَّ طرق الاصطياد وكيفية تحصيل الصيد، وهذا جزءٌ مما علّمه الله للإِنسان ﴿فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ أي فكلوا مما أمسكن لكم من الصيد إِذا لم تأكل منه، فإِن أكلت فلا يحل أكله لحديث «إِذا أرسلتَ كلبَك المُعلَّم فقتل فكلْ، وإِذا أكل فلا تأكل فإِنما أمسكه على نفسه» وعلامة المعلَّم أن يسترسل إِذا أُرسل، وينزجر إِذا زُجر، وأن يُمسك الصيد فلا يأكل منه، وأن يذكر اسم الله عند إِرساله فهذه أربع شروط لصحة الأكل من صيد الكلب المعلَّم ﴿واذكروا اسم الله عَلَيْهِ﴾ أي عند إِرساله ﴿واتقوا الله إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب﴾ أي راقبوا الله في أعمالكم فإِنه سريع المجازاة للعباد ﴿اليوم أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات﴾ أي أبيح لكم المستلذات من الذبائح وغيرها ﴿وَطَعَامُ الذين أُوتُواْ الكتاب حِلٌّ لَّكُمْ﴾ أي ذبائح اليهود والنصارى حلالٌ لكم ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ أي ذبائحكم حلالٌ لهم فلا حرج أن تُطعموهم وتبيعوه لهم ﴿والمحصنات مِنَ المؤمنات﴾ أي وأُبيح لكم أيها المؤمنون زواج الحرائر العفيفات من المؤمنات ﴿والمحصنات مِنَ

1 / 302