264

Ṣafwat al-Tafāsīr

صفوة التفاسير

Publisher

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Syria
من بعض.
التفِسير: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بالقسط﴾ أي ما من آمنتم بالله وصدقتم بكتابه كونوا مجتهدين في إِقامة العدل والاستقامة وأتى بصيغة المبالغة في ﴿قَوَّامِينَ﴾ حتى لا يكون منهم جورٌ أبدًا ﴿شُهَدَآءَ للَّهِ﴾ أي تقيمون شهاداتكم لوجه الله دون تحيز ولا محاباة ﴿وَلَوْ على أَنْفُسِكُمْ أَوِ الوالدين والأقربين﴾ أي ولو كانت تلك الشهادة على أنفسكم أو على آبائكم أو أقربائكم فلا تمنعنكم القرابة ولا المنفعة عن أداء الشهادة على الوجه الأكمل فإِن الحق حاكم على كل إِنسان ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا﴾ أي إِن يكن المشهود عليه غنيًا فلا يراعى لغناه، أو فقيرًا فلا يمتنع من الشهادة عليه ترحمًا وإِشفاقًا ﴿فالله أولى بِهِمَا﴾ أي فالله أولى بالغني والفقير وأعلم بما فيه صلاحهما فراعوا أمر الله فيما أمركم به فإِنه أعلم بمصالح العباد منكم ﴿فَلاَ تَتَّبِعُواْ الهوى أَن تَعْدِلُواْ﴾ أي فلا تتبعوا هوى النفس مخافة أن تعدلوا بين الناس قال ابن كثير: أي لا يحملنكم الهوى والعصبية وبغض الناس إِليكم على ترك العدل في شئونكم بل الزموا العدل على كل حال ﴿وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ﴾ أي وإِن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو تُعرضوا عن إِقامتها رأسًا ﴿فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فيجازيكم عليه ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ أي اثبتوا على الإِيمان ودوموا عليه ﴿والكتاب الذي نَزَّلَ على رَسُولِهِ﴾ أي آمنوا بالقرآن الذي نزل على محمد ﷺ َ ﴿والكتاب الذي أَنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ أي وبالكتب السماوية التي أنزلها من قبل القرآن قال أبو السعود: المراد بالكتاب الجنس المنتظم لجميع الكتب السماوية ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالله وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا﴾ أي ومن يكفر بشيء من ذلك فقد خرج عن طريق الهدى، وبَعُد عن القصد كل البعد ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازدادوا كُفْرًا﴾ هذه الآية في المنافقين آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا ثم ماتوا على الكفر قال ابن عباس: دخل في هذه الآية كل منافق كان في عهد النبي ﷺ َ في البر والبحر وقال ابن كثير: يخبر تعالى عمن دخل في الإِيمان ثم رجع فيه ثم عاد إِلى الإِيمان ثم رجع واستمر على ضلاله وازداد حتى مات فإِنه لا توبة له بعد موته ولا يغفر الله له ولا يجعل له مما هو فيه فرجًا ولا مخرجًا ولا طريقًا إلى الهدى ولهذا قال تعالى ﴿لَّمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ أي لم يكن الله ليسامحهم على ذلك ولا ليهديهم طريقًا إِلى الجنة قال الزمخشري: ليس المعنى انهم لو أخلصوا الإِيمان بعد تكرار الردة لم يُقبل منهم ولم يُغفر لهم ولكنه استبعاد له واستغراب كأنه أمر لا يكاد يكون، وهكذا ترى الفاسق الذي يتوب ثم يرجع ثم يتوب ثم يرجع لا يكاد يرجى منه الثبات، والغالب أنه يموت على شر حال، ثم أخبر تعالى عن مآل المنافقين فقال ﴿بَشِّرِ المنافقين بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ عبّر تعالى بلفظ ﴿بَشِّرِ﴾ تهكمًا بهم أي أخبر يا محمد المنافقين بعذاب النار الأليم ﴿الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين﴾ أي أولئك هم الذين يوالون

1 / 286