Ṣafwat al-Tafāsīr
صفوة التفاسير
Publisher
دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Publisher Location
القاهرة
Genres
•General Exegesis
Regions
Syria
الفضل على العباد حكيمًا في تدبيره لهم ﴿وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ أي ملكًا وخلقًا وعبيدًا ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ أي وصينا الأولين والآخرين وأمرناكم بما أمرناهم به من امتثال الأمر والطاعة ﴿أَنِ اتقوا الله﴾ أي وصيناكم جميعًا بتقوى الله وطاعته ﴿وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ أي وإن تكفروا فلا يضره تعالى كفركم لأنه مستغنٍ عن العباد وهو المالك لما في السماوات والأرض ﴿وَكَانَ الله غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ أي غنيًا عن خلقه، محمودًا في ذاته، لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين ﴿وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وكفى بالله وَكِيلًا﴾ أي كفى به حافظًا لأعمال عباده ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ أي لو أراد الله لأهلككم وأفناكم وأتى بآخرين غيركم ﴿وَكَانَ الله على ذلك قَدِيرًا﴾ أي قادرًا على ذلك ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدنيا فَعِندَ الله ثَوَابُ الدنيا والآخرة وَكَانَ الله سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ أي من كان يريد بعمله أجر الدنيا فعند الله ما هو أعلى وأسمى وهو أجر الدنيا والآخرة فلم يطلب الأخسّ ولا يطلب الأعلى؟ فليسأل العبد ربه خيري الدنيا والآخرة فهو تعالى سميع لأقوال العباد بصير بأعمالهم.
البَلاَغَة: تضمنت الآيات أنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع نوجزها فيما يلي:
١ - الاستعارة في ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله﴾ استعار الوجه للقصد والجهة وكذلك في قوله ﴿وَأُحْضِرَتِ الأنفس الشح﴾ لأن الشح لما كان غير مفارق للأنفس ولا متباعد عنها كان كأنه أحضرها وحمل على ملازمتها فاستعار الإِحضار للملازمة.
٢ - الجناس المغاير في ﴿ضَلَّ ... ضَلاَلًا﴾ وفي ﴿خَسِرَ ... خُسْرَانًا﴾ وفي ﴿أَحْسَنُ ... مُحْسِنٌ﴾ وفي ﴿صُلْحًا ... والصلح﴾ وفي ﴿تَمِيلُواْ كُلَّ الميل﴾ .
٣ - التشبيه في ﴿فَتَذَرُوهَا كالمعلقة﴾ وهو مرسل مجمل.
٤ - الإِطناب والإِيجاز في عدة مواضع.
تنبيه: العدل المقصود في هذه الآية هو العدل في المحبة القلبية فقط وإلا لتناقضت الآية مع الآية السابقة ﴿فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] وقد كان ﷺ َ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول «اللهم هذا قَسْمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك» يعني بذلك المحبة القلبية ويدل على هذا قوله تعالى ﴿فَتَذَرُوهَا كالمعلقة﴾، وأما ما يدعو إليه بعض من يتسمون ب «المجددين» من وجوب التزوج بواحدة فقط بدليل هذه الآية فلا عبرة به لأنه جهل بفهم النصوص وهو باطل محض تَرُدُّهُ الشريعة الغراء، والسنة النبوية المطهرة، وكفانا الله شر علماء السوء.
1 / 284