391

Ṣafadiyya

الصفدية

Editor

محمد رشاد سالم

Publisher

مكتية ابن تيمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٦هـ

Publisher Location

مصر

ولم أعلم أنهم نقلوا أنه يجب أن يسمى في اللغة مخلوقا وإنما النزاع بينهم في ذلك نزاع عقلي ومن هنا نشأ الاضطراب بين الناس في مسألة كلام الله ومسألة أفعال الله فصاروا يحملون ما يسمعونه من الكلام على عرفهم فغلط كثير منهم في فهم كلام السلف والأئمة بل وفي فهم كلام الله ورسوله والواجب على من أراد أن يعرف مراد المتكلم أن يرجع إلى لغته وعادته التي يخاطب بها لا نفسر مراده بما اعتاده هو من الخطاب فما أكثر ما دخل من الغلط في ذلك على من لا يكون خبيرا بمقصود المتكلم ولغته.
كما أصاب كثيرا من الناس في قوله: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ (سورة الأنبياء ٢) فإنهم ظنوا أن المحدث والقديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو المحدث والقديم في اصطلاح المتكلمين هو ما لا أول لوجوده وما لم يسبقه عدم فكل ما كان بعد العدم فهو عندهم محدث وكل ما كان لوجوده ابتداء فهو عندهم محدث ثم تنازعوا فيما تقدم على غيره هل يسمى قديما حقيقة أو مجازا؟ على قولين لهم.
وأما اللغة التي نزل بها القرآن فالقديم فيها خلاف المحدث وهما من الأمور النسبية فالشيء المتقدم على غيره قديم بالنسبة إلى ذلك المحدث والمتأخر محدث بالنسبة إلى ذلك القديم وإن كانا كلاهما محدثين بالنسبة إلى من تقدمهما وقديمين بالنسبة إلى من تقدماه ولم يوجد في لغة القرآن لفظ القديم مستعملا إلا فيما يقدم على غيره وإن كان موجودا بعد عدمه لكن ما لم يزل موجودا هو أحق بالقدم.

2 / 84