349

Ṣafadiyya

الصفدية

Editor

محمد رشاد سالم

Publisher

مكتية ابن تيمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٦هـ

Publisher Location

مصر

ما قام به من الأعراض كالحركات وغيرها وأن ما قام بذلك يكون حادثا قالوا لأن ما لا يسبق الحوادث فهو حادث.
وكثير منهم لم يتفطنوا في هذا المقام للفرق بين مقارنة الحوادث المعينة وبين مقارنة حادث بعد حادث إلى غير نهاية بل إذا قيل ذلك تصور العقل أن هذا حادث ليس بقديم وأن ذاك لا يكون قبله بل معه أو بعده فلزم أن يكون قرين الحادث حادثا.
ولكن حكم العقل بهذا على معين ليس حكما على حوادث متعاقبة وعلى النوع المتعاقب من الواحد المعين ولكن تفطن للفرق كثير منهم فاحتجوا على امتناع حوادث لا أول لها بما نبهنا على بعضه وقد استوفينا الحجج في هذا الباب في درء تعارض العقل والنقل وذكرنا كل ما بلغنا أنه ذكر في هذا الباب.
وكذلك أيضا أصحاب هذه الطريق لم يفرقوا بين أن يكون مقارن الحوادث مخلوقا مفعولا محتاجا إلى غيره بحيث لا يمكن أن يفعل دون الحوادث في الأزل وبين أن يكون هو الفاعل المحدث الغنى عن غيره لأن حجتهم وهي امتناع دوام الحوادث تتناول النوعين.

2 / 42